تعرضت الأسهم الإماراتية لمرحلة جديدة من التصحيح السعري تكاد تكون الأكثر حدة طوال العام الجاري، عندما خسرت السوق خلال يومين فقط مكاسب ستة أشهر كاملة بعدما وصلت أسعار جميع الأسهم إلى المستويات السعرية التي كانت عليها خلال منتصف العام الحالي، حيث تراجعت القيمة السوقية من 845,3 مليار درهم الأربعاء الماضي إلى 786,7 مليار درهم أول أمس السبت· لم يكن مفاجئاً هذا التراجع السريع، بعد أن حققت هذه المؤشرات مستويات قياسية، متجاوزة المستويات الحقيقية لأسهم الشركات المدرجة بمعدلات غير طبيعية، في ظل تحذيرات قوية كانت تنطلق من حين لآخر وفي أوساط المستثمرين أنفسهم محذرة من حركة تصحيحية وشيكة، بينما كانت قاعدة المستثمرين والمضاربين تتسع باطراد غير آبهة بهذه التحذيرات، ومتجاهلة للأبجديات الاقتصادية والاستثمارية التي تحكم عملية تقييم الأسهم، طمعاً في جني المزيد من الأرباح· ولاشك أن هذه المرحلة التصحيحية التي تجتاح السوق ستشكل درساً مهماً للمتعاملين فيها، حيث تأكد للجميع أن إغراء الأرباح الكبيرة علامة تحذير وليس علامة تشجيع للمشاركة، وهي النصيحة التي طالما ظل يرددها خبراء الاقتصاد ولم يستمع إليها أحد، في سوق يفتقر أغلبية المتعاملين فيه إلى الوعي الاستثماري، وفي سوق لا يقبل المتعاملون فيه أي إشارة إلى إمكانية هبوط الأسهم، ويعتبرون الصعود المتواصل في الأسعار أمراً طبيعياً لأنه يتفق مع أحلامهم في الثراء السريع، بل وإن البعض يجادل على أن أوضاع السوق المحلي استثنائية ولا يمكن إخضاعها لحسابات المنطق الاقتصادي الرشيد·
إن الحركة التصحيحية التي تشهدها أسعار الأسهم تعكس غياب الرؤية الواضحة لدى المتعاملين بهذه الأسهم، واستمرار سيطرة مفهوم المضاربة على الاستثمار على قراراتهم· فالبعض تغريه الأرباح الكبيرة للأسهم للقيام بعمليات جني أرباح سريعة والبعض الآخر ينجر وراء الشائعات والانطباعات الشخصية في قرارات البيع والشراء· وبما أن الارتفاعات غير المبررة في أسعار الأسهم عادة ما تتبعها تراجعات غير مبررة، فقد كان لارتفاع الأسهم، خاصة القيادية، إلى معدلات قياسية غير مبررة خلال الفترة الماضية، دور رئيسي في دفع السوق إلى حركة التصحيح الفنية السريعة التي تشهدها حالياً، والتي تعد مؤلمة لشريحة كبيرة من المستثمرين· وفي ظل محدودية الوعي الاستثماري وعدم وجود جهات متخصصة ومحايدة تفصح عن الأسعار العادلة لأسهم الشركات المدرجة، روج مديرو بعض المحافظ الاستثمارية مبررات غير منطقية وأطلقوا الإشاعات لخفض أسعار أسهم بعض الشركات، من خلال التأثير سلباً في معنويات المستثمرين، حيث إن العامل النفسي ما زال يلعب الدور الأساسي في عملية اتخاذ القرار لشريحة كبيرة من المستثمرين· كما شهدت السوق خلال هذه الفترة عمليات شراء واسعة على المكشوف لجأ إليها بعض المضاربين الذين عمدوا إلى الشراء بكميات كبيرة، مما أدى إلى عروض بيع غير طبيعية زادت من حدة الانخفاض· كما تعاني أسواق الأسهم المحلية محدودية الاستثمار المؤسسي، واعتمادها بصورة أساسية على الاستثمارات الفردية، رغم أن الاستثمار المؤسسي يسهم في استقرار الأسواق المالية بصورة عامة، باعتبار أن أغلب توجهات استثماراته طويلة الأجل وكبيرة نسبياً، ومبنية على حسابات واقعية دقيقة·
عن نشرة أخبار الساعة
الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية
www.ecssr.ac.ae