يبدو أن ما يجري في البيت اللبناني هذه الأيام لا يبشر بخير كثير لهذا البلد الذي كتب عليه أن يكون ساحة لتقاطعات دولية وإقليمية معقدة· فمن انسحاب وزراء كتلة ''حزب الله'' و''أمل'' إلى التراشق بين كتلتي الحريري والجنرال عون، مرورا بالمواقف المتقلبة لوليد جنبلاط، وصولا إلى اللقاء المؤجل بين البطريرك نصر الله صفير والسيد حسن نصر الله··· تبدو الساحة اللبنانية موعودة بتطورات قد لا يكون معظمها في الحسبان· ومع مرور الوقت سيتضح أكثر فأكثر أن الذين احتشدوا في ساحة الحرية خلال آذار مارس الماضي في وقفة مناهضة للوصاية السورية، لا يجمعهم الشيء الكثير من روابط الوطنية أو أسس المصلحة العامة واعتباراتها! حدث هذا للأسف وانكشف زيف الشعارات ''الوطنية'' التي ملأت أجواء بيروت منذ عدة أشهر، لكن قل من لاحظ حينها أن المشروع الوطني اللبناني كان الحاضر الغائب في كل ما قيل من خطب وما أطلق من هتافات ومزايدات وادعاءات!
واليوم يبدو أن على اللبنانيين أن يقفوا في مواجهة الحقيقة العارية، ألا وهي أن الخروج السوري من لبنان، وتجريد المقاومة اللبنانية من سلاحها، وتضييق الخناق على المخيمات الفلسطينية··· لا يمكن أن تكون، مجتمعة أو منفردة، مشروعا لبناء الدول وترقية الأوطان؛ فالتوقيت السياسي للمرحلة العربية يفترض وعيا أبعد مدى بمعطياتها، وعلى رأسها ما تريده، خلال المرحلة الأولى، واشنطن في بغداد، وواشنطن وباريس معا في بيروت ودمشق!
ساطع نبيل- لبنان