العمل المنتج المثمر يجسد قيم ومفاهيم الانتماء والمشاركة والشعور بالذات، ويحقق الاستقرار المنشود، وهو بهذا المعنى يصبح واجبا على كل مواطن ويصبح حقا له أيضا· والحديث عن التوطين هو حديث عن استثمار طاقات الشباب في تأكيد إنجازات الحاضر وتحديد معالم المستقبل، وهو حديث عن تحرك جاد نحو علاج الخلل في التركيبة السكانية، وعن تأكيد دور القطاع الخاص في التنمية من موقع الشريك المؤثر والفعال·
والقانون الذي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة (حفظه الله) بإنشاء مجلس أبوظبي للتوطين يمثل خطوة شديدة الأهمية على طريق تحقيق الشراكة في التنمية بين القطاعات الحكومية والخاصة، وعلى طريق استثمار طاقات الشباب الذين يتصدر تعليمهم وتأهيلهم وتوفير كل متطلبات الاستقرار لهم قائمة أهداف وأولويات برامج العمل الوطني·
فالمجلس وفقا للأهداف التي حددها القانون الذي أصدره صاحب السمو رئيس الدولة بصفته حاكما لإمارة أبوظبي سوف يتولى دعم وتطوير استراتيجيات وخطط التوطين في القطاعين العام والخاص وسوف يتولى وضع الآليات الهادفة إلى رفع نسبة التوطين في القطاع الخاص ضمن إطار زمني محدد وبالتنسيق مع جميع الجهات المعنية ومع مراعاة خصوصيات سوق العمل في الإمارة ورؤيتها الاستراتيجية لتنمية اقتصادها المحلي·· وهو ما يعني ربط استراتيجية التوطين باستراتيجية التنمية·
وإذا كانت النظرة المتأملة لأوضاع سوق العمل تظهر قطاعات اقتصادية تجارية وخدمية وإنتاجية كاملة تحتكرها العمالة الوافدة وتغيب عنها الكوادر المواطنة بشكل كامل، كما في بعض المجالات السياحية والفندقية وخدمات الصيانة الفنية وبعض التخصصات الصحية وغيرها الكثير، فإن معالجة هذه الظاهرة تتطلب في المقام الأول ربط برامج التعليم والتدريب بالاحتياجات الفعلية لسوق العمل، وتنمية الوعي بقيمة العمل بين الشباب، وهو ما يساهم في تحقيقه مجلس أبوظبي للتوطين من خلال إصدار التوصيات الهادفة إلى توجيه البرامج التعليمية والتدريبية لمراعاة واقع سوق العمل وقراءة احتياجاته وتلبية هذه الاحتياجات، وهو بذلك يسهم إسهاما مهما وفعالا في معالجة الخلل في سوق العمل من ناحية، وفي تفعيل مشاركة الكوادر المواطنة في جميع مجالات العمل·
وتتجسد أهمية دور مجلس أبوظبي للتوطين أيضا في النظرة الشمولية التي سوف يتعامل بها مع قضية توفير فرص العمل للمواطنين، مع التركيز على دعم المبادرات الفردية للتشغيل الذاتي والعمل الحر، وهو ما يسهم في تشجيع المشاريع الإنتاجية والخدمية الصغيرة ومن ثم يسهم في تحقيق المشاركة المنشودة لشباب الوطن في خطط التنمية وفي علاج الخلل في سوق العمل·