مع تزايد أهمية قطاع تقنية المعلومات والاتصالات، والتغيّر المستمر في ملامح الأنشطة الاقتصادية، بدأت دولة الإمارات في التحوّل تدريجياً نحو تكنولوجيا المعلومات والاتصالات واستثمارها في مختلف جوانب الحياة، حيث شهدت السنوات الماضية اهتماما متزايدا تبلور في صور خطط وبرامج وطنية طموحة لدفع جهود البنية التحتية في مجال الاتصالات، وتشجيع الاستثمار الأجنبي والمحلي القائم على المعرفة والتقنية المتطورة· وبفضل هذه الجهود أصبحت البنية الأساسية لقطاع الاتصالات في دولة الإمارات واحدة من أفضل البنى على مستوى العالم بالنظر إلى كفاءة خطوط الهواتف و''الإنترنت'' وخدمات الكابل والأقمار الاصطناعية، حيث تحتل الإمارات المركز 23 عالميا والأول عربياً، في تقرير تكنولوجيا المعلومات الدولي الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، متفوقة بذلك على كوريا وإيطاليا وبلجيكا· وقد ارتفع عدد مستخدمي ''الإنترنت'' إلى أكثر من 1,7 مليون نسمة نهاية العام الماضي، في الوقت الذي يوجد فيه أكثر من 850 ألف جهاز كمبيوتر في الإمارات·
رغم الانتشار السريع لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في دولة الإمارات، التي بلغت بالفعل أبعادا غيّرت وجه الحياة بجوانبها كافة، فإن كل ما حققته دولة الإمارات حتى الآن من فوائد اقتصادية مباشرة في هذا المجال يصبح هامشيا، مقابل ما حققته دول أخرى عديدة، منها النمور الآسيوية، لا ترقى بنيتها الأساسية لقطاع الاتصالات والمعلومات إلى ما وصلت إليه دولة الإمارات، إلا أن الفارق الجوهري هو أن دولة الإمارات تهتمّ نسبيا باستيراد المعرفة واستهلاكها، بينما يهتمّ الآخرون بإنتاجها كقيمة مضافة للإبداع والابتكار، بل هناك تخوّف من أن يصبح تراجع المعرفة القائمة على الابتكار المحدّد الرئيسي للتخلّف في خطط التنمية وبالتالي تراجع القدرة على التنافس في الاقتصاد العالمي الجديد، خلال المرحلة المقبلة· وقد بذلت كثير من الدول النامية جهودا كبيرة لتوطين التقنية، من خلال دعم الأبحاث وكل ما يسهم في التطور والابتكار العلمي والتقني، حتى أصبحت صناعة التقنية أحد أهم مقومات الاقتصاد الوطني في تلك الدول· ومن المؤكد أن هذا النهج سيكون عاملاً حاسماً في التقدّم الاقتصادي لهذه الدول خلال المرحلة المقبلة، خاصة بعد أن بدأت الدول الصناعية الكبرى استثمار هذا التوجّه لمصلحتها، من خلال إنشاء فروع لشركاتها في هذه الدول، ومن ثم نقل التقنية إلى تلك الدول النامية، وتحقيق الرفاهية الاقتصادية لمواطنيها·
إن دولة الإمارات التي تحتل المرتبة الأولى بين البلدان العربية، من حيث توظيف التقنية الرقمية ومستوى الجاهزية للانتقال نحو اقتصاد المعرفة، وفق التصنيف الأخير للبنك الدولي، إلا أنها ما زالت متأخرة كثيرا في مجال صناعة المعرفة، بينما يخطو اقتصادها خطوات كبيرة باتجاه التحوّل كليّة إلى اقتصاد يستخدم المعارف ''المستوردة''، بفعالية عالية، في عملية التنمية· ويمكن القول إن المعضلة الرئيسية التي تواجه دولة الإمارات في هذا المجال تتمثل في غياب المؤسسات الوطنية المسؤولة عن تنظيم وصناعة المعرفة والاهتمام بإنشاء التقنيات وتطويرها، وغياب الكفاءات المواطنة للاضطلاع بأعباء هذا التحوّل المهم، علاوة على غياب برامج تدريبية تسهم في تنمية هذا المجال الحيوي·
عن نشرة أخبار الساعة
الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية
www.ecssr.ac.ae