مصدر العنف إسرائيل
قرأت المقال الذي كتبه جمال أحمد خاشقجي والمنشور في هذه الصفحات يوم الثلاثاء الماضي وعنوانه ''عبثية العنف في الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي''، وأود أن أعقب عليه في هذه المساحة ببعض الملاحظات الموجزة· وأول ما أريد قوله هو أنني أتفق مع الكاتب الكريم في دعوته إلى نبذ العنف طريقاً إلى ترسيخ ثقافة السلام، ولنزع أية شرعية عن العنف الإسرائيلي الذي يبالغ في العربدة والإرهاب بحجة أنه يرد على ''العنف'' الفلسطيني،·
لذا فالأولى للفلسطينيين أن ينبذوا جميع مظاهر العنف، حتى لا يعطوا مبرراً لعدوهم يذر به الرماد في عيون المجتمع الدولي والرأي العام العالمي· غير أنني أختلف مع الكاتب بشدة في مسألتين، هما: أولا: حديثه عما سماه ''التفوق الأخلاقي'' لإسرائيل الذي تقنع به العالم، حتى لو كان قد ساق ذلك مع الاعتذار للقـارئ العربي، فهــــذا ''التفوق الأخلاقي'' غير موجود بتاتاً، وأيضاً لا أحد في العالم مقتنع به، ولا حتى في إسرائيـــــل نفسها، فلو قرأ الكاتب بعض مــــا يكتب فــــي الصحافة الإسرائيلية،
وما قاله ''المؤرخون الجدد'' الإسرائيليون، سيقتنع معي بأن إسرائيل نفسها تعرف أنها غير متفوقة أخلاقياً، وأنها مجتمع احتلال ومستوطَن لا رابط بين سكانه الذين جاءوا من مختلف أنحاء العالم وتركوا أوطانهم وراءهم، ويريدون تحقيق ''حلم'' يقال إنه ديني، على حساب شعب آخر يعيش على أرضه، ويرفض الخروج منها· كما أن الغرب أيضا غير منخدع في طبيعة إسرائيل ويعرف حقيقة ممارساتها المنحطة أخلاقياً· ثانيا: بدا الكاتب أحيانا وكأنه يساوي بين العنف الفلسطيني البسيط الأعزل وآلة العنف والإرهاب الإسرائيلية المدججة بجميع أنواع الأسلحة الفتاكة، وهذه مقاربة حسب رأيي غير منصفة· فالفلسطينيون يردون بالمقلاع وبأدوات بدائية، للدفاع عن بيوتهم وأنفسهم، وإسرائيل تقصف بالطائرات الأحياء السكنية وتقصف بالمدفعية والصواريخ السيارات المدنية والبيوت والمدارس وورش الحدادة واللحام، وشتان·· شتان بين هـــذا وذاك·
منصور زيدان- دبي