إسقاط وليس إصلاحاً!
بدا لي من مقاله الأخير ''قتيل لبناني آخر·· فما العمل؟''، أن الدكتور رضوان السيد غير موقفه كمحلل سياسي إلى المراهنة المباشرة على تغيير قمة السلطة السياسية اللبنانية، حيث اعتبر في المقال أنه لا مجال لتحقيق الاستقرار في لبنان، ما لم تحدث عملية تفكيك وإعادة تركيب للجهاز الأمني اللبناني الذي وضعه وأشرف عليه طوال السنوات السابقة الرئيس إميل لحود، حيث إن القيادات العليا في هذا الجهاز، مدينة له شخصيا بمواقعها ومن ثم أصبحت مصلحتها من مصلحته· وفي رأي الكاتب أن هذه القاعدة تنسحب أيضا على العلاقة بين لحود ودمشق، ليصبح الجهاز الأمني بدوره مديناً لسوريا وخادماً، بشكل أو بآخر لأهدافها التي هي أيضاً أهداف الرئيس لحود نفسه! وإذا كان في ذلك الربط ما فيه من غرابة غير بريئة، فإن في دعوة الدكتور السيد للمسيحيين كي يوحدوا كلمتهم في مواجهة لحود من أجل إسقاطه، كثير مما يدعو إلى الاستغراب والتساؤل: أليس لحود رئيسا للبنانيين جميعا؟ ووفق أي منطق يكون للأقلية أن تسقط رئيس الجمهورية؟ وماذا بعد إسقاط لحود؟ وإذا كان إسقاطه يمثل الخطوة الأساسية والضرورية لإصلاح الأمن اللبناني، فإن الكاتب لم يوضح كيف السبيل إلى إصلاح لحود ذاته؛ هل يكمن في إسقاط سوريا أيضاً طالما أنه يقيس هذه العلاقة على تلك؟ بطبيعة الحال لا يخفي الكاتب مراهنته على الضغوط الدولية ضد سوريا لإضعافها، وهكذا يذكر أن مسؤولين عرب طمأنوه في الآونة الأخيرة إلى أن ''النظام السوري من الضعف بحيث ما عاد قادراً على تنفيذ اعتداءات··· وأنه موضوع تحت الرقابة الدولية والعربية المشددة''! وإن استدرك الكاتب بقوله إن بعض هؤلاء المسؤولين عاد وقال له بعد اغتيال جبران تويني إنه ''ما فيش فايده، ولابد من ذهاب هذا النظام بأي ثمن''! وهنا بيت القصيد لعدد من كتبة المقالات اللبنانيين هذه الأيام! لكن لنقارن درجة الحدة في مقالاتهم تجاه سوريا حالياً، وقد خرجت تماماً من لبنان، مع ما كان لأصواتهم من نبرة إزاء إسرائيل، سواء خلال اجتياحها لبيروت أو أثناء عملية الليطاني، أو في موسم عناقيد الغضب، أو حيال اعتداءاتها المتواصلة يومياً وإلى الآن ضد سيادة لبنان وحرمة حدوده الدولية!
عدنان شاكر- دمشق