مصداقية واشنطن على المحك
تحت عنوان ''عراق ما بعد الانتخابات والنجاح الأميركي القادم'' سرد السفير الأميركي في العراق زلماي خليلزاد بعض بنود الأجندة الأميركية المقبلة في بلاد الرافدين، خاصة بعيد الانتخابات البرلمانية التي ستحدد ملامح الحكومة العراقية في السنوات الأربع المقبلة· في الحقيقة لا مناص من تنفيذ الخطة التي وردت في مقال السفير الأميركي، لكن يجب أن تثبت الولايات المتحدة أنها لا تريد من العراقيين نفطاً أو قواعد عسكرية، بل تريد أن تحول العراق إلى نموذج يحتذى به في الشرق الأوسط، سواء في الديمقراطية أو التنمية أو إعادة الإعمار·
الخوف كل الخوف أن تتحول العملية الديمقراطية في العراق إلى استبدال تسلط بتسلط، أو استبدال مرجعيات قومية بمحاصصة طائفية· المهم أن يخرج العراقيون بسلام من هذا المخاض السياسي العسير، وهو ما يمكن تحقيقه عبر إرساء أسس قوية لدولة عراقية مركزية لديها القدرة على ضبط الأمور· ما يثلح الصدور أن السفير الأميركي لفت الانتباه إلى أن بلاده تقوم بالاستفادة من النصائح المتعلقة بالعراق، التي تتلقاها من الدول العربية وتركيا، الأمر الذي يبشر بإمكانية الإقدام على حلول واقعية للمأزق العراقي الراهن، خاصة وأن النصائح العربية ستكون أكثر اقترابا من الواقع العراقي·
معركة الأميركيين الآن لم تعد تقليدية بل هي معركة قيم وإثبات مصداقية، وإلا فإن فشل سياسة الولايات المتحدة في العراق سيكون بداية لفشل أميركي أكبر في الشرق الأوسط·
وإذا كان السفير زلماي قد أنهى مقاله بعبارة ''إن النجاح في العراق سيساعد على تعزيز القيم والمصالح الأميركية من أجل تحقيق التحول المنشود في الشرق الأوسط الكبير''، فإن عراق ما بعد الانتخابات سيكون حكماً على مدى نجاح سياسات واشنطن في المنطقة برمتها·
مهند مسعود- باريس