مع انعقاد القمة الإسلامية الاستثنائية في مكة المكرمة، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو: كيف هي حال الأمة الإسلامية؟ ومن له حق الادعاء بأنه يعرف حالها أو أنه قادر على رسم صورة هذه الحال؟· إن الأمة الإسلامية التي تمتد من المحيط الأطلسي إلى المحيط الهادئ والتي تضم ملياراً و300 مليون مسلم ينتسبون إلى 150 عنصرا، ويتكلمون مئات اللغات المختلفة، ويخضعون لأنظمة سياسية متباينة مرتبطة بأحلاف إقليمية ودولية متعددة، هل يمكن أن تكون لها حال واحدة قابلة للعرض؟·· وهل يمكن أن يتولى مثل هذه المهمة واحد من أبنائها؟··
لقد تجاوز كل هذه التساؤلات الصعبة والمعقدة رئيس حكومة ماليزيا السابق الدكتور محاضير محمد عندما أعطى نفسه حق تقديم ''تقرير عن حالة الأمة''·
وفي هذا التقرير اعترف الدكتور محاضير بأنه قام بهذه المهمة بمبادرة خاصة منه ''ودون تخويلي الصلاحية من أي جهة''، أما لماذا قام بهذه المهمة؟، فيجيب محاضير ''لأننا لا ننتمي لمجتمع إسلامي واحد· إننا نتصرف في الغالب كدول قومية وإذا سعينا إلى الوحدة عبر حدود دولنا نعرّف بأنفسنا بأننا أعضاء في طوائف الإسلام المختلفة كسنة أو شيعة·· إلخ· وإلى جانب الدول التي ننتمي إليها فإن الاختلافات بين الطوائف التي ننتمي إليها تقسمنا إلى مزيد من الجماعات الأغلبية والأقلية في الدول الإسلامية وغير الإسلامية''·
وقد حدد الرئيس محاضير ما يعتقد أنه الأسس السياسية لواقع الأمة الإسلامية الآن وهي التالية:
أولاً: لم تكن للإسلام دولة قومية في البداية، منذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم كان المسلمون ينتمون إلى جماعة المسلمين ''الأمة''·
ثانياً: كان رئيس المجتمع الخليفة·
ثالثاً: أن النبي حين توفي، فالأمة هي التي اختارت خليفة له·
رابعاً: انقسمت الأمة قبل ظهور المفهوم الأوروبي للدولة القومية بوقت طويل· نستطيع إلقاء اللوم على الأوروبيين على تقسيمنا إلى دول عديدة لكن حقيقة الأمر هي أننا قبلنا ودعمنا الانقسام بسبب الجشع والطمع·
خامساً: لا وجود للأمة اليوم سوى بالاسم فقط· فإننا ننتمي لدولنا القومية وندين لها بالولاء·
سادساً: لم ننجح حتى كدولة قومية، حيث إن جميع الدول الإسلامية ضعيفة وغير مستعدة وغير قادرة على التطور·
سابعاً: أن ضعف الدول الإسلامية أدى إلى استعمارها في أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين وحتى بعد تحقيق الاستقلال أجبرت على الخضوع للضغوطات الأجنبية وغالباً ما يتم التلاعب بها لمقاتلة بعضها بعضاً·· إنها لم تكن قادرة على الوحدة وحماية الأمة·
ثامناً: عندما كان شعب فلسطين يكافح لمنع بلاده من تحويلها إلى دولة إسرائيل، لم تتمكن أي دولة إسلامية من التقدم للدفاع عن فلسطين·· إن الأوروبيين مع الصهاينة حولوا جزءا من فلسطين إلى دولة إسرائيل·· فقد تم طرد المسلمين والمسيحيين العرب من فلسطين، وصادر الصهاينة منازلهم وأراضيهم ومزارعهم وأُجبروا على العيش في مخيمات اللاجئين منذ ذلك الوقت·
تاسعاً: أن الغضب والإحباط مما يحدث لفلسطين أدى إلى محاولات فاشلة من قبل مسلمين يائسين للانتقام· ففي 11 سبتمبر 2001 دمر مركز التجارة العالمي في نيويورك من قبل مفارز انتحارية·
عاشراً: منذ ذلك التاريخ تم غزو أفغانستان والعراق وتهديد سوريا وإيران وتتم إهانة وإدانة المسلمين كإرهابيين في كل مكان· وشوه الإسلام ودنس القرآن·
حادي عشر: لقد نجح أعداء المسلمين في تحويل الدول الإسلامية إلى دول تدور في فلكها·
خرج د· محاضير محمد بعد ذلك إلى الاعتراف بالحقيقة التالية· وهي أن المسلمين انحدروا إلى أدنى مستوى لهم من أعالي المستويات التي وصلوا إليها في الماضي· فالحضارة الإسلامية العظيمة لم تعد هناك ولا يحمل المستقبل وعوداً لذلك· وفي رأيه أن المسلمين جميعاً ''آثمون لأنه لا أحد منا له القدرة على الدفاع عن ديننا وعن الأمة· لقد أخفقنا في الامتثال لمتطلبات فرض الكفاية وجميع عباداتنا المتعلقة بفرض العين لن تنقذنا من إثم الإخفاق في أداء فرض الكفاية''·
وبعد أن أكد أنه لا جدوى من إلقاء اللوم على الآخر، قال إن الحقيقة هي ''أننا نسمح لأنفسنا بأن نكون منقسمين وأننا نقوم وبدراية على تنفيذ أوامر أعدائنا·· وأننا نختار أن نتجاهل أوامر ديانتنا ونتخذ القرارات مدركين التغاضي عن الأخوة الإسلامية''·
وانتقد الرئيس محاضير محمد هدر الثروات في العالم الإسلامي كما انتقد عدم تملك المعرفة والمهارة العلميتين ''رغم أنه لا توجد ديانة تولي أهمية للمعرفة والمهارة أكثر من ديانتنا''·
وانتقد المقولة بأن دراسة الدين وحده تكسبنا التقدير في هذه الحياة وفي الآخرة والدراسات الأخرى لا تكسبنا التقدير، وقال ''لقد درس المسلمون الأوائل جميع أنواع المعارف بما في ذلك تلك التي كان اليونانيون روادها، إنهم رفضوا الكثير من الفلسفة اليونانية لكنهم ركزوا على العلوم والرياضيات والطب وعلم الفلك الخ·· إنهم بنوا الحضارة الإسلامية العظيمة التي أسهمت في قوة وعظمة الأمة·· إنهم كانوا أكثر الشعوب تطوراً عندما كا