إذا كانت الانتخابات وما يرتبط بها من إجراءات وقيم، تعد مظهرا صحيا ودليل خير وعافية بالنسبة للشعوب والدول، فإن الانتخابات الفلسطينية القادمة ينبغي أن تثير بعض القلق والتوقعات المرجحة فيما يتعلق بالوضع الفلسطيني الداخلي واستقراره والحفاظ على توازناته الراهنة· فسيتنافس خلال هذه الانتخابات التي من المقرر أن تجرى في شهر مارس القادم، حركتا ''فتح'' و''حماس'' اللتين تسيطران على قطاعات واسعة من الشارع الفلسطيني، وإن أظهرت الانتخابات المحلية الأخيرة تفوق ''حماس''· بيد أن العلاقة بين التنظيمين تتسم بخلافات وصراعات حادة، لم يستطيعا تجاوزها في أحيان كثيرة إلا بوساطة خارجية، وكادت تلك الصراعات تنفجر بشكل دموي لولا ضبط النفس الذي مارسته ''حماس'' في أحيان كثيرة إزاء تحرشات مارستها ''فتح'' ومعها أجهزة السلطة·
وتتمثل المخاطر المحتملة للانتخابات القادمة، في إمكانية اعتراض أحد الطرفين على فوز الآخر، فـ''فتح'' هي التنظيم الحاكم الذي أنشأ السلطة الوطنية الفلسطينية وتولى إدارة القرار الفلسطيني قرابة أربعين عاما، وقد لا تقبل بسهولة أن تخرج من السلطة لصالح فصيل حديث النشأة وذي مرجعية دينية! أما ''حماس'' التي تنظر إلى نفسها كممثل للشارع الفلسطيني الذي تؤيدها غالبيته، فتعتبر نفسها بديلا لـ''فتح'' بعد ما سادها من فساد وطفح على سطحها من فضائح، خاصة أن هذا الفصيل الاسلامي أظهر نزاهة واضحة وكفاءة كبيرة في استقطاب الأنصار ورعاية مصالح الناس!
ولعـــل العنف الذي تشهـــــده حاليا انتخابات الاختيار داخل حركة ''فتح'' والدائر بين أطرافها، يمثل ''بروفة'' لما يمكـن أن يكون عليه الحال في الانتخابات العامة القادمة· وعلـــــى كل فبقدر ما سعت الجهات الأجنبية التي فرضت الانتخابـات، ثـم عـادت لتطالب بمنع ''حماس'' من المشاركة، إلى جعلهـــــا فخا لإشعال نار الاقتتال الداخلـي الفلسطيني، فعلى الشعب الفلسطيني أن يظهـــــر قدرته على خوض الاختبار وتحمل المسؤولية تجـاه خياراتــــه ونحـــو صون الدمــــاء والحفاظ علـــــى الإجماع الوطنـي الداخلي·
عادل محمود - الشارقة