من الملاحظ أن مصطلح ''الاستقرار العربي'' أصبح صعب المنال، وهذا ليس من قبيل الصدفة وإنما بتخطيط لسنوات طوال خطط له بدقة متناهية وتخطيط ربما شاركت فيه العقول العربية، وهذا هو الأدهى والأمر· ولو رجعنا لخمسين سنة وأكثر يلاحظ المرء أن التخطيط يسير بخطى ثابتة حسب ما خطط له من المستعمر أياً كانت صفته، ومن المحزن أن هناك من يساعد هذا المستعمر في تنفيذ مخططه بكل حرفية وإتقان· فمن يوم احتلال فلسطين إلى يومنا هذا ليس للمستعمر إلا العالم العربي والإسلامي، لأنه أصبح الهدف المنشود والهدف السهل لاستهلاك الثروات حتى يكون تحت السيطرة المطلقة وتحت الفقر والتشرد والبؤس والحرمان، وتكبد الصعاب وعدم الاستقرار والطمأنينة عليه والهـــدوء، ويكـــون تحت المنظار الذي يسيطـــر عليه المستعمـــر مـــن جميع جوانبه السياســية والاقتصاديــــة والاجتماعيــــة، حتى إحساسه الوجدانـــي يسيطر عليه· وبكل هذه الجوانب لا يمكـــن للعربي المسلم أن يحــس بها لأنـــه انشغـــل فـــي أمور دنيويـــة بحتة·
هذا صلب المخطط، وهذا هو صلب الموضوع، وهذا كل ما يرمي إليه الاستعمار الجديد حتى يكون بعيداً عن دينه وعن عقيدته وعن وطنه وبعيداً عن دياره ودائماً مشتتا عن كل هذه الأمور، كأنها لا تهمنا في شيء ولا تعنينا، فالأحداث كثيرة والمعارك الضارية في بلادنا العربية والإسلامية والنهب والتشرد ونهب الثروات والفقر السمة السائدة في وطننا العربي الكبير· كان الله في عون الجيل القادم·
هلال سلطان الريامي- أبوظبي