أين تمضي عولمة البلطجة؟
بعد سقوط حائط برلين أواخر ثمانينيات القرن الماضي، حدثت تحولات وتغيرات عميقة على مستوى العالم، وأصبحنا نسمع تعبيرات جديدة تثير الاستغراب في البداية، ثم ما تلبث أن تجد مكانا دائما لها في القاموس· بداية كانت هناك كلمة العولمة التي جاءت تطويرا لمصطلح النظام العالمي الجديد الذي ساد حينئذ، وبعد ذلك سمعنا مصطلح الخصخصة، وعرفنا أنه يعني تحويل الشركات والمؤسسات العامة إلى الملكية الخاصة· ولكن الأمر لم يقتصر على الشركات ولا الاقتصاد حيث بدأت الخصخصة تطول كل شيء· وفي البداية كنا نقرأ أن الدول تقوم بتخصيص المجالات غير الاستراتيجية والتي يمكن للقطاع الخاص أن يقوم بها، أما الآن فأصبحنا نقرأ عن خصخصة مجالات كانت من صميم اختصاصات الدولة كالأمن مثلا·
وأدى هذا إلى ظهور وانتشار ظاهرة ''البودي جارد'' أو رجال الأمن الشخصي· بدأت الظاهرة في البداية بالشخصيات المهمة ورجال الأعمال أو الذين يخشون على أمنهم، لكن التهريج بلغ مداه حين عمد بعض الأفراد الذين لا يحظون بأي أهمية إلى إحاطة أنفسهم بحرس على الرغم من عدم وجود أي تهديد لحياتهم من باب الوجاهة الاجتماعية· وتطورت الظاهرة أخيرا فأصبح البعض يعتمد على بلطجية لتوفير الأمن له وإرهاب خصومة بل ولتحقيق منافع؛ منها على سبيل المثال لا الحصر الحصول على أصوات انتخابية بالتهديد والقوة، أو منع الآخرين بالقوة من الحصول على أصوات انتخابية· ولا ندري إلى أين ستمضي ظاهرة خصخصة الأمن أو ''عولمة البلطجة'' هذه·
مأمون خيري- دبي