من مخاطر الإسلاموفوبيا إلى الانتخابات الرئاسية ووثيقة جنيف        


تناولت صحف ومجلات باريس الصادرة هذا الأسبوع موضوعات مختلفة نختار منها في هذا العرض الموجز، الجدل الدائر في فرنسا حول نسبة أعداد المسلمين هناك، وطموحات وزير الداخلية لشغل منصب الرئاسة بعد شيراك، والتجاذب الأميركي- الفرنسي حول منطقة المغرب العربي، وحظوظ اتفاقية جنيف الفلسطينية - الإسرائيلية.


الأرقام الحقيقية


مجلة (الأكسبريس) فتحت ملفا اعتبرته بمثابة (التابو) وهو حقيقة عدد المسلمين في فرنسا، ومناسبة فتح هذا الملف الشائك ليست فقط ما تعرفه فرنسا هذه الأيام من جدل عاصف حول مخاطر تفشي كراهية الإسلام (الإسلاموفوبيا)، ولا السجال الذي مازال مستمرا على خلفية قرار منع الحجاب، وإنما لأسباب وصفتها المجلة بأنها تتعلق بضرورة تكوين صورة حقيقية عن أعداد المسلمين في فرنسا بعيدا عن التهويل الذي دفع البعض إلى حد الحديث عن غزو ديمغرافي فعلي تتعرض له الأراضي الفرنسية.


فما هو العدد الحقيقي إذن؟ تقول الصحيفة إن ما هو معلن هو 3،7 مليون مسلم، وإن كانت كاتبة الدولة المكلفة بالعلاقات مع المسلمين قدرت أعدادهم سنة 1996 بـ4،2 مليون وهي السنة نفسها التي تربع فيها وزير الداخلية آنذاك شارل باسكوا وقال إن المسلمين الفرنسيين هم: (5 ملايين بينهم مليون من الملتزمين دينيا و50 ألفا من المتطرفين و2000 ربما يكونون من الراديكاليين المتشددين). أما وزير الداخلية الحالي نيكولا ساركوزي فقد رفع العدد إلى ما بين 5 و6 ملايين على أن بينهم ما لا يقل عن مليوني ناخب شرعي.


وإن كانت المجلة لا تجيب بشكل قاطع على السؤال أعلاه إلا أنها تعطي الانطباع بأنها أميل إلى الرقم الأخير أو أكثر، وتؤكد على ضرورة رفع هذا اللبس من خلال إحصاء دقيق لمسلمي فرنسا لتجاوز الكثير من التصورات المسبقة عن الإسلام ووجوده الحقيقي في الأراضي الفرنسية.


من سيقتل الآخر؟


تحت هذا العنوان خصصت مجلة (لونوفل أوبسرفاتور) ملفا مطولا لطموحات وزير الداخلية الفرنسي اللامع نيكولا ساركوزي الذي ترى المجلة أنه أقوى المرشحين في المدى المنظور لخلافة الرئيس جاك شيراك في قصر الأليزيه، وهي طموحات بدأت تتكشف شيئا فشيئا، منذ انتصارات ساركوزي التلفزيونية، والهالة التي بدأ يحيط بها نفسه في مقابلاته، أو بالأحرى عروضه على خشبة المشاهدين في برنامج (100 دقيقة للإقناع) الجماهيري واسع الانتشار. ولئن كان العائق الوحيد في طريقه إلى الرئاسة هو وجود شخصية كارزمية كجاك شيراك، فإن ساركوزي يعرف جيدا كيف يزيل هذا العائق الحقيقي الجسيم وذلك بالعمل على استبعاد أي ترشح جديد لرئيس الجمهورية، لأن ذلك سيجعله المرشح الوحيد والأقوى حظا لعموم اليمين الفرنسي.


وقبل ذلك -تقول المجلة- بدأ ساركوزي حملة تلميع لنفسه استعدادا لمغامرته الرئاسية التي يعشش طموحها في ذهنه، وأول خطوة على هذا الطريق هي محاولاته الحالية الخروج من عباءة شيراك. وقد جاء هذا الخروج بأشكال أبرزها مبالغته في تضخيم أفضال رئيس الوزراء