ما الذي يجمع بين تويني والدليمي ؟!
الأرجح أن صدفة واحدة لم تجمع من قبل في مكان واحد بين النائب والصحفي اللبناني جبران تويني والسياسي العراقي مزهر الدليمي!·
لكنهما مع ذلك التقيا في أمور كثيرة، آخرها ·· إنهاء حياتهما بالطريقة ذاتها ·· الاغتيال·
قبل ذلك جمع بينهما، أن كلا منهما سياسي محترف، كان يدير معركته بأدوات السياسة وأسلحتها وفي ساحاتها·
ناضل تويني في البرلمان اللبناني وعبر الصحافة وسعى الدليمي من أجل مقعد في البرلمان العراقي وكان بينه وبين حلمه يومان فقط·
كان تويني ابن عائلة سياسية وطائفة دينية ذات وضع خاص في لبنان وكذلك كان الدليمي ابن الطائفة السنية وأحد أفراد عشيرة وقبيلة لها وزنها وثقلها في العراق ·
كان تويني يختصم قوى خارجية في ظل بيئة سياسية تتقاسمها وتتنازعها التيارات والمذاهب والعشائر السياسية والطائفية وتتقاطع فيها المصالح الوطنية والاجنبية، وكذلك كان نظيره العراقي يكافح تحت صليل السيوف ودوي الرصاص ضد قوى محلية وغير محلية في بيئة وقعت في أسر الاستقطاب الديني والمذهبي والقبلي والدولي·
كل منهما كان نبتا لبيئة غير طبيعية في مرحلة غير عادية· وهما لم يكونا استثناء ، بل هما يمثلان معا في هذا المضمار رفاقهما في العالم العربي، وهم السياسيون الذي يعيشون في منطقة لا تؤمن أغلبها بالسياسة·
ومع أن القاتل مجهول في الحالتين·· حالة الدليمي وحالة تويني، فإن الذي قتل الاول في لبنان قبل يومين هو الذي قتل الثاني في العراق أمس·
انه العنف والارهاب وخفافيش الظلام، تلك القوى الغاشمة التي تحاول بث الفوضى والرعب في العالم العربي على امتداد ربوعه، التي تسعى لتفجير السياسة ورموزها بكل السبل والطرق، حتى تبقى المنطقة أسيرة للحرب والعنف والإرهاب·
القاتل باختصار، هو المنطق الفاسد الذي يحاول البعض ترسيخه في المجتمعات العربية، منطق العنف، منطق نفي الخصوم وتدميرهم ، منطق اللاحوار·
وهو منطق للأسف له أنصار ومريدون في مختلف انحاء العالم العربي، وبنظرة بسيطة وسريعة في أي لحظة من ساعات اليوم، يمكن حصر كم من العنف والعنف المضاد لا يمكن مقارنته بمناطق كثيرة من العالم، بل أن نظرة بسيطة على ذروة التجربة السياسية في أي دولة عربية التي هي الانتخابات بالأساس، ستكتشف أنها تحولت الى ساحة للعنف·
ومع مقتل تويني والدليمي،تنتهي أوجه الشبه بينهما، لتبرز أوجه الاختلاف وأكثرها وضوحا، وهو هذا الفارق الكبير في ردود الافعال الدولية إزاء مقتل الاول واغتيال الثاني· فشتان بين رد الفعل الدولي بعد الحادثين مع ان الضحية في الحالتين يكاد يكون واحدا·!