انعقد في بيروت منذ أيام منتدى حواري بعنوان ''القضايا الاجتماعية في عيون الإعلام'' بدعوة من المركز الثقافي البريطاني، شارك فيه عدد من الإعلاميين والمسؤولين الأخصائيين في مؤسسات دولية مختلفة تعنى بشؤون العمال والأبحاث والدراسات·
قدمت خلال حفل الافتتاح مداخلة تناولت فيها الموضوع من جوانب عدة وركزت على عناوين أساسية أعتقد أنها أساسية وموضع رصد ومتابعة على المستوى الدولي وهي مترابطة ببعضها بعضاً· من قضية البطالة، واستخدام الأطفال في أعمال قاسية، كما استخدامهم في الحروب، إلى أوضاع السجون المزرية، وحقوق السجناء، ومسائل الفقر والمجاعة التي تهدد الملايين من البشر، والمهاجرين الذين بلغ عددهم عشرات الملايين في العالم وبالتالي مشكلات التنمية في الدول التي هاجروا منها، إلى غيرها من المواضيع والقضايا المهمة· وأكرر القول اليوم إن الاعلام عموماً مقصّر في إثارة هذه الهموم أو إلقاء الضوء عليها إلا من الزوايا السياسية وفي وقت محدود· وإذا كان ثمة شيء طبيعي في هذا المجال، فإن أي عمل سياسي يجب أن يسخّر له الإعلام لمواكبته وتسويقه وتعميمه وتوفير مقومات النجاح له من خلال توفير الاحتضان والدعم في سياق العمل على تكوين الرأي العام الذي تقوم به وسائل الإعلام· لكن لكل عمل سياسي نتائج، إيجابية وسلبية· وبالتالي ينبغي على من يقوم به أن يدرك في سياق خطته وتوقعاته هذه النتائج وبالتالي أن يكرس حيزاً مهماً في الإعلام للتعامل معها· فالحروب ستؤدي بطبيعة الحال إلى إفرازات اجتماعية خطيرة: قتل، خراب، دمار،أمراض، آفات وتهجير، لابد أن تكون لها انعكاساتها السلبية وبالتالي، ينبغي أن يكون ثمة تخطيط مسبق لكيفية التعامل معها وحماية المجتمعات من مخاطرها·
ولست هنا اليوم لأكرر ما قلته في المداخلة، ولكنني أشير إلى مسألة لفتت نظري خلال تناولي المواضيع المذكورة· فعندما تحدثت عن أوضاع السجون في العالم وفي بلادنا، وأشرت إلى ما يدور من نقاشات حول السجون السرية لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية في أوروبا وغيرها، وما دار من نقاش حول غوانتانامو، وفضائح سجون ''أبو غريب''، أشرت إلى ما يجري في السجون الإسرائيلية مكرراً التذكير بالفظائع التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي وأبشعها ما نشر في أكثر من تقرير عن استخدامها أجساد الأسرى حقول تجارب لشركات أدوية إسرائيلية! وفي ذلك خرق لكل الأصول والقوانين والشرائع والقيم الإنسانية والأخلاقية لأن المختبرات العالمية عندما تقدم على تجارب من هذا النوع إنما تختار بعض الحشرات أو الحيوانات لاستخدامها وإجراء التجارب عليها· ما لفت نظري هو أن أحد الحاضرين كان يهزأ مما أقول، وقد أحدث ذلك انزعاجاً عندي بل شعرت أنني أُستفز! فجأة شعرت أن الشخص المعني وبتعابيره لم يكن يريد الاستماع، أو الاهتمام بمسألة خطيرة من هذا النوع· وأنا هنا لا أتهمه ولا أضعه في خانة سياسية ولكنني بادرت إلى مخاطبة حسّ المسؤولية الصحافية والإعلامية لديه· فإذا كان أمر من هذا النوع لا يهز صحافياً ولا يحرك فضول المعرفة والمتابعة عنده ونحن في لقاء نبحث دور الإعلام في متابعة القضايا الاجتماعيـة فما هـي المســائل الأهم؟ بعد المداخلة، كانت كلمات لعدد من المشاركين في الافتتاح، ثم عرضت دراسة أجرتها إحدى مؤسسات الإحصاء العالمية حول الأوضاع الاجتماعية في عدد من الدول العربية وبالتحديد: البطالة، البحث عن العمل، المدة التي يحتاجها المواطن لإيجاد فرصة عمل، هل هو في حاجة إلى واسطة أم لا؟ ما تأثير الطائفية والمستوى الثقافي في البلاد، والظروف السياسية والتدخلات في الإدارات؟ ما تأثير التربية في كل ذلك؟
النتائج في الواقع مخيفة لأنها في معظمها سلبية ومخجلة! والحق علينا كدول وإدارات وأنظمة وحكومات وربما كأحزاب وقوى سياسية في مختلف مواقعنا· وإذا كانت الحقيقة جارحة، وإذا كان الاعتراف بالواقع مقلقاً ومؤلماً، فإن عدم المبادرة إلى المعالجة سوف يؤدي إلى مزيد من الأزمات التي تنتج المزيد من الآفات والأمراض وبالتالي التخلف والتراجع والمشاكل في مجتمعاتنا·
وقد ترافق هذا المنتدى مع نشر خبرين في إسرائيل· الأول يقول، إن ثمة اتجاهاً لتطبيق ''قانون إحياء ذكرى رحبعام زئيفي'' الذي أقره ''الكنيست'' قبل شهور، على جميع مواطني إسرائيل· و''زئيفي'' كان أحد أبرز الزعماء العنصريين في إسرائيل الداعين إلى طرد الفلسطينيين من وطنهم وقتل عام 2001 في سياق الرد على اغتيال أمين عام ''الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين'' أبو علي مصطفى· والقانون المذكور يدعو إلى فرض تدريس ''تراث'' هذا العنصري على جهاز التعليم العربي في أراضي 48! ويأتي هذا التوجه بعد قرار من الأمم المتحدة صدر منذ مدة ويعتبر يوم 27 يناير من كل عام يوماً لإحياء ذكرى المحرقة ويدعو الدول إلى تخصيص برامج ثقافية وفكرية وعلمية وتراثية في هذا الخصوص·
أما الخبر الثاني فيشير إلى أن محكمة إسرائيلية شرعت استخدام الرصاص ضد العرب من قبل الجنود الإسرائيليين وذلك بعد نقاشات طويلة حول