الديمقراطية وسيلة لا غاية
تحت عنوان ''ظاهرة العجز الديمقراطي'' كتب السيد يسين في هذه الصفحات يوم أمس الخميس مقالاً تحدث فيه عن مصاعب إيجاد موطئ قدم للديمقراطية في بلادنا العربية وفي مناطق أخرى من العالم، وضمن تعقيبي عليه أريد أن أقول إن الديمقراطية وسيلة وليست غاية في حد ذاتها· قد تبدو هذه العبارة غير واضحة، ولكن المقصود بها أن على الديمقراطية نفسها أن تتكيف مع طبيعة مجتمعاتنا وليس المقصود أن تتكيف مجتمعاتنا نحن مع الديمقراطية، كنظرية أنتجت في الغرب، ويراد لها أن تمارس نفوذا فكريا وسياسيا على المستوى الكوني· لنفترض أن مجتمعاً ما له خصوصيات ثقافية كثيرة تجعل ممارسة الديمقراطية فيه تتأثر بتلك الخصوصيات، كالمجتمعات الريفية مثلاً، التي هي في معظم دولنا العربية، فهل المطلوب هو أن يتخلى أهل الريف عن انتماءاتهم العشائرية وولائهم لأسرهم وقبائلهم، لكي يمارسوا الديمقراطية؟ الديمقراطية هي قبل أي شيء آخر طريقة في الحكم وفي تنظيم العلاقات الاجتماعية والسياسية داخل المجتمع وعليها في المقابل أن تراعي خصوصيات المجتمعات· ولذا فليس من المنتظر عند تطبيق النموذج الديمقراطي في الريف العربي، أو الدول النامية الأخرى أن تكون ديمقراطية على الطريقة السويسرية أو الفنلندية، فهذا متعذر، وفيه نوع من القفز على الهويات الثقافية لمختلف المجتمعات الإنسانية· وأخيرا فإنني أرى أنه إذا كان هنالك فعلا عجز ديمقراطي، فإنني أفهمه على أنه عجز من الديمقراطية نفسها كمنهج سياسي في التأقلم مع مختلف الثقافات، وكأنها تريد أن تغير كل المجتمعات لكي تصبح أولا غربية، وبعد ذلك تصبح ديمقراطية· إذا كان هذا هو المقصود فهو من وجهة نظري غلط، في غلط·
مجدي يوسف - عجمان