يتظاهر الديكتاتور صدام أثناء محاكمته في هذه الأيام، وكأنه رجل وطني شجاع قدم للعراق والعراقيين خلال فترة حكمه الدموي التي امتدت منذ عام 1968 حتى هزيمة الديكتاتورية في التاسع من أبريل عام ،2003 الكثير من المنجزات على جميع الصعد· يتناسى صدام أنه وأعوانه المجرمين هم الذين تركوا لنا المقابر الجماعية والآلام والمأساة والأرامل والأيتام، وهم الذين عرضوا الوطن والشعب للحروب الداخلية والخارجية·
صدام هو الذي هرب واختفى في أقرب حفرة، لكي يقضي بقية عمره كما كان يتمنى، ولكنه استسلم من دون مقاومة تذكر· غير أنه يتظاهر اليوم بالشجاعة، من خلال شعاراته المملة التي كان ينادي بها أثناء فترة حكمه، وهي الحفاظ على عزة العراق والأمة العربية وإلى غيرها من الشعارات الاستهلاكية، التي باسمها دمر وخرب صدام ونظامه العراق وأساء للجيران·
يقول صدام إنه لا يخاف الإعدام، وإنه خدم العراق والعراقيين، ولازال الرئيس الشرعي للعراق، وإن تاريخه السياسي يمتد منذ عام 1959 إلى الآن، وإن كل ذلك كان ولا يزال، من أجل العراق والأمة!
إذا كان صدام هكذا، لماذا هرب واختفى بحفرته واستسلم بهذه السهولة؟ وإذا كان فعلا لا يخاف الإعدام، لماذا لا يقاوم حتى الموت، قبل أن يسحبوه من حفرته؟
لا أظن أن هناك من يعرف صدام وأعوانه، يتوهم اليوم بأن هذه الزمرة الصدامية التي انهزمت بالأمس، أنها قوية ومتماسكة من خلال جلسات المحاكمة العلنية لهم، بل إنهم في أضعف حالاتهم، لأنهم لا يستطيعون مواجهة الكثير من الضحايا والمتضررين، أو المزيد من الوثائق والأدلة والملفات التي تدينهم، وهي خير شاهد إثبات على ما ارتكبوه من جرائم وحشية وحروب عدوانية ومصائب ضد الإنسانية·
حمزة الشمخي - كاتب عراقي