مازال الجدل محتدا في الأوساط الإعلامية والدوائر الصحفية حول مدى جدية ما نشرته مؤخرا صحيفة بريطانية حول نية بوش قصف مقر الجزيرة في الدوحة بين مستبعد لهذا الاحتمال معتبرا أنه ضرب من الخيال والسخف أن تقدم دولة كبرى مثل الولايات المتحدة على ضرب قناة فضائية مهما بلغت حدة مشاكستها وانتقادها للسياسات الأميركية، وبين مؤكد لتلك المزاعم بالنظر إلى السوابق التاريخية التي تُظهر أميركا في موقف المنتهك الأول لحقوق الإنسان وفقا لتقارير حقوق الإنسان· وهي لا تقوم بذلك ضد المعتقلين الأجانب في سجن جونتانامو والسجون الأخرى التي كشف مؤخرا عن وجودها في بعض دول أوروبا الشرقية، بل هي تنتهك حقوق مواطنيها من خلال قانون الوطنية ومحاربة الإرهاب الذي يعطي الحق للسلطات المعنية باحتجاز وسجن المشتبه بهم من الأميركيين حتى من دون محاكمة كما تقضي بذلك الأعراف القانونية، خصوصا إذا كان المشتبه به عربيا أو مسلما فقد لا يخرج من السجن أبدا، أو يرحل مباشرة إلى جونتانامو·
لذا فليس من الغريب في شيء أن تفكر أميركا في قصف الجزيرة، فالتفكير يكفي في هذه الحالة لإدانة أميركا وممارستها المشتطة في العالم· وإذا كان البعض يدعو إلى عدم محاكمة النوايا قبل التحقق منها، إلا أنه في حالتنا هذه لا نملك انتظار وقوع القصف، لا قدر الله، لكي ندين الصلف الأميركي الذي تجاوز المدى·
ومن جانبهم يتعين على بعض إعلاميينا الكف عن تبني المواقف التبريرية المنحازة إلى الموقف الأميركي، كأنهم يقولون إن أميركا فوق الشبهات وهو ما يكذبه الواقع والتاريخ· يتوجب على هؤلاء الإعلاميين نسيان الخلافات ولو مؤقتا، والتعالي على التنافس الإعلامي كي يسجلوا موقفهم المندد بالتهديدات الأميركية حتى ولو كانت مجرد نوايا لم تتبلور بعد· فإذا لم نكن صارمين في موقفنا ربما أقدمت واشنطن على تنفيذ تهديداتها في المستقبل·
حمزة البوكيلي- المغرب