الجمع بين الإسلام والعلمانية محال
في مقاله ''الإخوان ومهمة علمنة الإسلام الحركي'' المنشور في ''وجهات نظر'' يوم الاثنين قبل الماضي، يقول خالد الحروب: ''إذا كانت ثمة مهمة تاريخية لتيار الإسلام السياسي في القرن العشرين سيرصدها مؤرخو المستقبل، فهي التسريع في عملية علمنة الإسلام''· ثم يقرر الكاتب الحروب أنه ''من دون أن يتم فصل الدين عن السياسة على الطريقة الغربية، فإن الديمقراطية العربية والإسلامية المأمولة ستظل عرجاء وقيد التهديد''· وبعد أن يمتدح ما يسميه ''الحركة الإسلامية العلمانية'' في تركيا، ينتهي الأستاذ الحروب إلى أن يستحسن ابتعاد الإسلامي السياسي عن الوقوع في التطرف، واعتماده ''النقيض الذي يبلور آليات ومعادلات تختصر الدين داخل المسجد وتحترمه هناك، وتحترم السياسة والاجتماع خارجه''· ونحن إذ نستذكر أن الإسلام ''في الفكر'' هو التسليم والخضوع لأوامر الله تعالى، وأنه ''في التطبيق'' هو منظومة من ثلاثة مقومات هي: العقيدة، والعبادات الشعائرية، والمعاملات المتضمنة للأحكام والتكاليف والقيم التي تحدد سلوك الفرد وسلوك المجتمع· ونستذكر أن العلمانية (حسب موسوعة العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة للدكتور عبدالوهاب المسيري) تتراوح بين حدها الأدنى الذي هو ''فصل الدين عن الدولة''، أو العلمانية الجزئية، وحدها الأعلى الذي هو ''نزع القداسة عن العالم'' أو العلمانية الشاملة، وأن جوهر العلمانية هو ''خصخصة الدين السماوي وسياسة الدنيا بغيره''، وبحيث يخضع سلوك البشر لقوانين تضعها عقولهم بغض النظر عما جاء في الدين السماوي من أحكام وتكاليف وقيم· فإننا بعد هذا كله نستطيع الاستنتاج بسهولة، أن العلمانية دين آخر غير الدين السماوي (حيث الدين نمط حياة)، وأن القول بوجود ''إسلام علماني''، كالقول بوجود ''ثلج حار''! فمن المحال -في حقيقة الأمر- الجمع بين الإسلام والعلمانية، ويكون على المرء أن يختار: إما الإسلام وإما العلمانية·
عبدالوهاب محمود المصري- دمشق