دولة غزة ··· لن تقوم!
عندما قررت أن أقرأ مقال مارتن إنديك، والمنشور هنا على هذه الصفحات يوم أمس السبت بعنوان ''دولة غزة·· وسيناريو الحل الإسرائيلي''، وجدت في المقال كل ما توقعت أن يكتبه إنديك في هذا الموضوع· ومع ذلك لا يسعني إلا أن أرد على بعض ما جاء فيه، فهو يتحدث عن الانتفاضة الفلسطينية كما لو كانت عنفا سقط على إسرائيل من السماء! وعن جدار الفصل العنصري كما لو بنته دولة مسالمة ولطيفة لا تريد أكثر من حماية حياة مواطنيها! وعن سيناريوهات الحل المستقبلي في إطار المصالح الأمنية والاقتصادية لإسرائيل متجاهلا الشعب الفلسطيني تمام التجاهل! كما يطرح فكرة قيام دولة فلسطينية في قطاع غزة، لكن شريطة ألا تحكمها ''حماس'' وإلا فإن إسرائيل لن تتردد في إغلاق كل المعابر والطرق من تلك ''الدولة'' واليها!
والحقيقة أن كل ما تضمنه المقال من تضليل وتلفيق على هذا النحو مردود عليه كليا؛ فانتفاضة الأقصى لم تكن نتيجة بلا سبب أو ظاهرة في الفراغ، لكنها كانت وما زالت ردا شعبيا تحرريا وبطوليا على الاحتلال الإسرائيلي وممارساته الاستيطانية وأساليبه الدموية، وإلا فما رأي إنديك في أن الشعب الفلسطيني رغم كل ما قدمه من تضحيات مؤلمة في إطار الانتفاضة، لا زال يؤمن بأهدافها ويتمسك بفصائلها وعلى رأسها ''حماس'' ذاتها؟! ليس من المهم أن ينعت إنديك الانتفاضة أو هذا الفصيل أو ذلك بما في جعبته من توصيفات واتهامات معادية! لكن حماس التي تتمسك بفلسطين ولا تفرط بشبر واحد منها، لن تقيم دويلة في قطاع غزة هي جزء من السيناريو الإسرائيلي الذي يشيد به انديك! لذلك لا غرابة في أن نراه يجدد التهديدات الإسرائيلية للفلسطينيين إذا ما انتخبوا مرشحي حماس أو أي فصيل آخر يعارض السيناريو وحجر الزاوية فيه ''أوسلو''·
بل لا مجال للاستغراب أيضا إذا ما أدركنا خلفية إنديك الذي عمل في السابق سفيرا أميركيا لدى إسرائيل، وهو أحد يهود استراليا الذين اكتسبوا الجنسية الأميركية واحتلوا مواقع مهمة داخل مراكز القرار في واشنطن وأصبحوا يزايدون في تشددهم على القادة الإسرائيليين اتجاه حقوق الشعب الفلسطيني ضحية السياسات والمخططات العدوانية غير المسبوقة!
نادر المؤيد- أبوظبي