أبناء الوطن الذين هم ثروته ومحور تجربته الحضارية الثرية، شركاء في المسؤولية·· مسؤولية إكمال مسيرة الخير والعطاء التي بدأها فقيد الوطن الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، ومسؤولية التحديث والانطلاق نحو المستقبل ومواكبة العصر في جميع المجالات وفق المنهاج الذي حدده صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة (حفظه الله) في كلمة سموه بمناسبة الذكرى الرابعة والثلاثين لقيام دولة الاتحاد·
فالاتحاد الذي نحتفل بذكراه ـ كما قال صاحب السمو رئيس الدولة ـ ولاء وانتماء ومسؤولية وهوية وطنية وبذل وعطاء وواقع حياتي معاش، الاتحاد هو مشروع نهضة وبرنامج عمل مستمر استكمالا لما بناه الرواد وتأسيسا لنهضة تطلق طاقات الشباب وتحفزهم للعمل الخلاق والمبدع·
وفي كلمته الجامعة حدد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة الملامح الرئيسية لمنهاج العمل خلال المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها تعزيز التعاون بين أجهزة السلطتين الاتحادية والمحلية، وهو تعاون خلاق وقائم بالفعل، ومن شأن تعزيزه أن يقود إلى المزيد من التنسيق بما يحقق الصالح العام ويمكن كل المؤسسات الاتحادية من القيام بدورها الوطني في التصدي للتحديات ومواجهة المشكلات وتحقيق المزيد من الاستقرار والرخاء·
وإذا كانت المشاركة هي المحور الرئيسي لمنهاج العمل خلال المرحلة المقبلة كما حدد معالمه صاحب السمو رئيس الدولة (حفظه الله)، فإن جميع المؤسسات الدينية والثقافية والإعلامية ومنظمات المجتمع المدني مطالبة بتحمل مسؤولياتها والقيام بدور فعال في مسيرة التنمية، وأول وأهم خطوة على هذه الطريق، غرس قيم العمل داخل المجتمع وتغيير النظرة السلبية المرتبطة بالعمل المهني واليدوي، فالعمل الشريف المنتج هو قيمة إنسانية وحضارية ودينية·
وإذا كان الخلل في التركيبة السكانية يمثل هاجسا لكل مهتم بالشأن الوطني، فإن رد الاعتبار للعمل اليدوي والمهني بمشاركة كل المؤسسات المعنية يمثل خطوة شديدة الأهمية على طريق معالجة خلل التركيبة السكانية، وهي خطوة تتكامل مع ما أكده صاحب السمو رئيس الدولة من إعطاء أولوية قصوى لتنمية القوى العاملة من خلال التوسع في برامج التعليم التقني والفني والتدريب المهني وتمكين القوى العاملة المواطنة المدربة من العمل في مختلف القطاعات الاقتصادية·
لقد أكد صاحب السمو رئيس الدولة مجددا أن الإنسان هو هدف التنمية، وأن رفاهيته ورخاءه واستقراره وأمنه وأمانه هي الغايات التي يجب أن تتوحد حولها كل الجهود وتنطلق لأجل تحقيقها كل الطاقات المبدعة·