الفقه روح المجتمع
في مقاله ''الأحوال الشخصية ليست فقهاً فقط''، والمنشور على هذه الصفحات يوم أمس الخميس، أوضح الدكتور علي محمد فخرو حقيقة التشعب والتعقد الذي ميز الحياة الاجتماعية في عصرنا، مما يحتم ضرورة الإفادة من مكتسبات العلم وكافة المعارف القانونية والاجتماعية لتذليل الصعاب وسط عالم مليء بالمستجدات والمصاعب والتعقيدات·
لكن الكاتب دعا مرارا خلال مقاله إلى تبني أنظمة قانونية وضعية في مجال الأحوال الشخصية، إلى جانب الفقه الشرعي، باعتبار أن الأولى وحدها تستجيب لحاجيات العصر وتحقق التكيف مع متغيراته! ودون أن أدخل بهذا الرد في محاججات قديمة ومكررة حول ما إذا كانت الشريعة الإسلامية أفضل أم القوانين الوضعية أكثر منها مرونة وتطابقا مع روح العصر·· أريد فحسب أن أشير سريعا إلى أن التطور التقني وزيادة التعقد في العلاقات الاجتماعية والتعدد المذهبي·· ليس أي منها يمثل مبررا لنبذ الشريعة واستبدالها بقوانين مستوردة من شعوب وأمم أخرى كانت تلائمها وتتوافق مع حقائقها الثقافية في وقت ما، بل إن الشريعة التي هي في الحقيقة مستوعِبة لجميع الحالات والظروف الاجتماعية، وتقدم أحكاما وحلولا لها، لا يمكن أن تعجز اليوم عن أن تظل أحد العناصر الأساسية للوحدة الوطنية، خاصة أنها من الناحية الثقافية هي الأقرب إلى روح مجتمعاتنا وتكوينها النفسي والتاريخي، كما ثبت موضوعيا أنها الأكثر نجاعة لحماية المجتمع وتنشئة أفراده على احترام القيم وحب الفضائل الخلقية·
ورغم ذلك يعتبر الدكتور فخرو أن الأحوال الشخصية ليست فقها فقط، وكأن الفقه ليس مؤهلا للبت في قضايا الزواج والطلاق والميراث والكفالة والنفقة والإلحاق النسَبي·· وغيره من أمور الناس خلال كل الحقب، أو كأن القوانين الوضعية ومختلف العلوم الاجتماعية قادرة على تقديم حلول لمشكلات المجتمع والأسرة والفرد أكثر جدوائية من دين الله المنزل!
خالد نمر- دمشق