كان لـ''كريمة علوي'' وهي أميركية تحولت إلى الديانة الإسلامية رد سريع وغاضب على منتقدي ''الحجاب'' (وهو الغطاء الذي تغطي به النساء المسلمات رؤوسهن)، حيث قالت لهم: ''حاولوا أن تتجاوزوا هذا الموضوع وأن تركزوا على ما هو أهم''·
وقالت كريمة تعقيبا على ذلك أمام مجموعة من الصحفيين الذين كانوا يحضرون حلقة بحثية هذا الشهر عن التغطية الإعلامية للإسلام والمسلمين في الولايات المتحدة:''إن الناس هنا يميلون إلى تكوين افتراضات عني على أساس الغطاء الذي أضعه على رأسي·· لقد كنت في منطقة دانكن دونتس في فرجينيا حيث لاحظت أن هناك رجلا يحملق فيَّ· وظل الرجل كذلك لفترة وفي النهاية تقدم ناحيتي ليقول لي في نبرة احتجاج واضحة: كيف استطعت أن تفعلي ذلك؟''· وعلوي تعمل مديرة للبرامج في ''دار السلام'' وهو مركز تعليمي إسلامي في منطقة ''أبيكويو''، بولاية ''نيو مكسيكو''· وفي الحقيقة أن أسلوبها المباشر ينجح في معظم الأحيان في دحض الافتراضات التافهة التي يتبناها البعض حول أوضاع المرأة المسلمة·
بيد أن الفروق بين الحقيقة والوهم تتجاوز بكثير مدركات الأميركيين الخاطئة· ففي الحلقة البحثية التي استمرت لمدة خمسة أيام في جامعة ساوثرن كاليفورنيا اكتشفت مدى ضآلة معرفتي بأوضاع المسلمين في أميركا، والذين يقدر عددهم بستة ملايين مسلم يعيشون بين ظهرانينا· وكانت المفاجأة الكبرى التي واجهتني هي اكتشافي لمدى التزام الجيل الثاني من الأميركيين المسلمين بالعدالة الاجتماعية والنشاط السياسي على النمط الأميركي· فهذا الجيل من المسلمين ممن تتراوح أعمارهم الآن ما بين العشرين والثلاثين فما فوق من العمر، يؤكد ما تم التوصل إليه من خلال الدراسات الحديثة عن العلاقات بين الأديان وبين الأجيال الجديدة، والتي أجراها معهد بحوث التعليم في ''جامعة كاليفورنيا بلاس فيجاس)ALCU( أو تلك التي أجرتها ''أنا جرينبرج'' لمنظمة ''ريبوت'' وهي منظمة غير ربحية· وقد تبين من تلك الدراسات أن الجيل الجديد من المسلمين يتصف بتوجهات روحانية بل وحتى بالالتزام الديني في نفس الوقت الذي يتبنى فيه مبادئ تقدمية من الناحية الاجتماعية·
ولقد كان الحادي عشر من سبتمبر 2001 نقطة تحول فاصلة بالنسبة للمسلمين الأميركيين· فبالنسبة لهم لم يكن الإسلام هو دين المتعصبين، وإنما كان الدين الذي يركز على الخضوع لله وعلى خدمة الآخرين، والدين الإصلاحي الذي يعالج أمراض الكراهية وانعدام العدالة وعدم المساواة·
قبل أن تذهب ''خديجة عبدالله''، عضو مجلس الدورة البحثية المذكورة إلى الكلية كانت قد كافحت للدمج بين هويتها الإسلامية وهويتها الأميركية· ومثلها مثل العديد من أبناء المهاجرين القادمين من جنوب شرق آسيا وأفريقيا، وأوروبا والشرق الأوسط، استوعبت خديجة المثل الأميركية في الديمقراطية والاستقلال الذاتي، والفردانية أثناء فترة نشأتها، بيد أن المشكلة التي واجهتها هي كيف توائم بين تلك المثل وبين قيم الإسلام القائمة على الخضوع والامتثال للجماعة·
وفي جامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس وجدت خديجة الطلاب المسلمين يسألون أسئلة مماثلة· ''لقد أدركت مسؤوليتي داخل جماعتي وداخل المجتمع الأميركي الكبير'' كان هذا ما قالته خديجة التي أضافت إلى ذلك قولها إنها تتطوع للعمل في عيادة صحية، وتقوم بإعطاء دروس خصوصية مجانية، كما تقدم المساعدة للبدء في إنشاء ملجأ· وهي تقول إن هدفها من كل ذلك هو المساهمة في ''إعطاء صوت لمن لا صوت له''·
ومن المعروف أن الديانات الإبراهيمية وهي اليهودية والمسيحية والإسلام تضم مبادئ تركز على منح مكانة خاصة للفقراء والمقهورين· بيد أن تركيز وسائل الإعلام على المتطرفين السياسيين، أدى إلى صرف الأنظار عن الجيل الأصغر سنا من المسلمين الذي يسعى جاهدا لتحقيق العدالة الاجتماعية· وقد قامت عضوات لجنة الحلقة البحثية -وهن ممن يرتدين الحجاب- بإلقاء اللوم على أجهزة الإعلام الأميركية بسبب اهتمامها المفرط بموضوع الحجاب والبرقع والشادور، في الوقت الذي يحتاج فيه العديد من الأميركيين إلى الطعام والمأوى والرعاية الصحية· وهن يدركن أن التفرقة بين الجنسين من الموضوعات المهمة، ولكنهن يهتممن بشكل أكبر بموضوعات الفقر وعدم العدل أكثر من اهتمامهن باللباس الشخصي· والشباب والشابات المسلمون والمسلمات في الولايات المتحدة، يحاولون تطبيق التعاليم الدينية الجوهرية في حياتهم اليومية فهناك مثلا موضوع الأخذ والعطاء وهو من الموضوعات المألوفة لليهود والمسيحيين -والذي كان من الموضوعات المطروحة في جلسات الحلقة البحثية· ومن ضمن الأسئلة التي طرحت في تلك الحلقة أيضا: هل هناك إسلام أميركي أم أن هناك دينا موحدا وخالدا·
حتى فترة قريبة كان المسلمون الأميركيون يتلقون الهداية والإرشاد من رجال الدين والعلماء الأجانب، الذين لم يكونوا يدركون دائما التحديات التي يواجهها المؤمنون في أميركا· أما اليوم فإن هناك جيلا جديدا من رجال الدين الأميركيين الأصليين بدأ يساهم في ذلك· وعن ذلك قال ''فتحي عثمان'' رجل ا