كان غريبا ذلك التصريح الذي أدلت به وزيرة الخارجية الأميركية السابقة مادلين أولبرايت والذي نصحت فيه الحكومات العربية بعدم الحيلولة دون وصول الجماعات الدينية إلى الحكم· التصريح في حد ذاته يفيد أن تدخلات الإدارة الأميركية ونصائحها لم تعد تقتصر على المسؤولين الحاليين وإنما على المسؤولين السابقين كذلك حتى مع كون أولبرايت تقوم بمهمة غير رسمية في الشرق الأوسط، وإن كنت أشك أنها غير رسمية·
وعلى ما يبدو أن العدد الحالي من مسؤولي الإدارة الأميركية وموظفي الخدمة الخارجية فيها لم يعد يكفي لتنفيذ الأجندة الأميركية في الشرق الأوسط، ذلك العدد لم يعد كافيا، فاضطرت الإدارة إلى الاستعانة بمسؤولين سابقين· واللافت للنظر هذا الاهتمام الأميركي الحالي بالحركات الدينية ومغازلتها لجماعة الإخوان المحظورة في مصر·
ولم يكن خارجا عن هذا السياق قيام السفير الأميركي الجديد في مصر بحضور احتفال السيد البدوي في مدينة طنطا المصرية الواقعة وسط الدلتا وهو ما قد يعني أن الحكومة الأميركية بدأت تغازل الطرق الصوفية أيضا، وهذا ليس معروفا لماذا؟ هل لتجعل منهم معادلا للإخوان لما لها هي الأخرى من تواجد قوي في أوساط الشعب المصري؟
وعلى ما يبدو فإن الإدارة الأميركية تعرف أن وصول الإخوان إلى السلطة أو حتى زيادة نفوذهم السياسي وزيادة نفوذ الجماعات الدينية بعامة، وبدعم منها، سوف يؤدي إلى إثارة العديد من الصراعات الكامنة في المجتمع سواء وسط المسلمين أو بين المسلمين والأقباط مما يدخل المجتمع المصري في دورة من العنف والاضطراب مثلما حدث في الجزائر ومن قبلها في أفغانستان وفي كل بلد وصلت فيه تنظيمات إسلامية للسلطة لتضيع عقود من أعمار تلك المجتمعات بدون جدوى·
هاني عوض - أبوظبي