عن أي مستقبل يتحدثون؟
قرأت ما كتبه الدكتور أحمد البغدادي في جريدة ''الاتحاد'' بتاريخ 22-11-2005 في ''وجهات نظر'' تحت عنوان ''والمستقبل أين؟''، ولفتت انتباهي نصيحته لجميع المثقفين والمفكرين العرب بـ''أن الحضارة العربية قد بادت ولم تعد لها قائمة في عصر العولمة، بل لا فائدة من تذكر الماضي على حساب الحاضر والمستقبل''·
أتساءل إن كانت الوصفة السحرية التي يقدمها الدكتور للمثقفين العرب وللمؤسسات الثقافية الرسمية وغير الرسمية تنفع للانخراط بلا ملامح في عصر العولمة·
البغدادي أصدر حكمه على تورط سوريا في اغتيال الحريري قبل أن تصدر لجنة التحقيق الأممية قولها الفصل في ذلك· أهذا هو الفكر الحر الذي يطالب بعزل قطر عربي شقيق لمجرد شكوك؟! وهذه بالمناسبة كارثة في الإعلام والفكر العربيين اللذين اتهما وأصدرا الحكم على سوريا بأنها مجرمة قبل إصدار أحكام المحققين والقضاة·
الأمر الغريب الآخر في وثوقية الأحكام التي يطلقها البغدادي هو الحكم على عنوان الأسبوع الثقافي الذي نظمته مؤسسة العويس بعنوان ''الشام حضارة وإبداع'' ففي رأيه -أو حكمه- أن هذا العنوان اقتصر على الماضي وحسب، وهذا لا يجوز لأن الماضي مقيت في رأي البغدادي· أليس من الظلم الكتابة عن فعاليات أسبوع ثقافي أو حتى زراعي أو صناعي وتقييمه من مجرد النظر إلى عنوان الأسبوع؟ يبدو أن الدرس الذي نعتبر منه بعد قراءة ما كتب الدكتور أن الفكر الجديد لا يريد من الجماهير العربية أو المثقفين العرب على اختلاف مشاربهم القراءة، أو التدقيق، بل رفع شعارات برّاقة كالحرية والمستقبل الجديد والعالم المتحضر···إلخ والإقرار بأن حضارات بلاد الشام أو الرافدين أو النيل أو المغرب والأندلس ما هي إلا أسماء عابرة في زمان غابر· وأخيراً ما كان نافراً وغير منسجم في لوحة البغدادي هو استشهاده في خاتمة مقاله بالمتنبي! فأنّى يستقيم ذلك؟! وهل أعيته الشواهد العولمية المعاصرة ليعود إلى التراث والماضي الذي يمقت ليستشهد به، وهو الذي يقرر بأنه ''لافائدة من تذكر الماضي''، أليس هذا الزيف والخداع هو الذي يدمّر الذات ويتركها بلا مستقبل؟!
ثائر اليوسف - أبوظبي