جهود إيجابية ملموسة بالتأكيد تلك التي تبذلها هيئة البيئة بأبوظبي في التوعية بخطر فيروس ''إنفلونزا الطيور''، حيث وزعت الهيئة ملصقات على مداخل البنايات باللغتين العربية والإنجليزية، ولكن هذه الجهود افتقرت إلى عوامل دفع وأيضا إلى جوانب مهمة أولها حصر أدوات التوعية في اللغتين العربية والإنجليزية، مع أن هناك أعداداً هائلة من العمالة الوافدة بالدولة لا تجيد التعامل مع هاتين اللغتين، ولا نطالب بالطبع بنشر ملصقات بعدد اللغات المحلية لجنسيات العاملين الوافدين على اعتبار أن هذا المطلب مبالغ فيه، بل هو بالفعل يرتقي إلى حد صعوبة التنفيذ في ضوء عدد هذه الجنسيات وبالتالي اللغات المحلية التي لا تقتصر على لغة واحدة لكل جنسية، بل يمكن أن تشتمل على لغتين أو ثلاث وفي بعض الحالات يصل الأمر إلى عشرات اللغات المحلية في بعض الدول· والمطلوب في حالة كهذه إيجاد ''حلقة وصل'' ممن يصنفون ''إعلاميا'' بقادة الرأي ذوي المقدرة على التأثير الاجتماعي والتواصل مع الآخرين في كل جنسية لإبلاغ ''الرسالة'' لضمان وصولها وأيضا لسد أي ثغرة قد تؤدي إلى خطر محتمل ولو بدرجة بالغة الضآلة·
والملاحظة الثانية أن الملصقات الإعلانية تضم معلومات صيغت على شكل أسئلة وأجوبة تعرف بمرض ''إنفلونزا الطيور'' وكيفية انتقاله، ولكنها كانت بحاجة إلى التصدي للشكوك والهواجس التلقائية التي تقفز إلى ذهن الجمهور عقب قراءتها، وأيضا تفتقر إلى نشر معلومات دقيقة للتعامل مع ما بعد مرحلة التعريف، فهذه الملصقات تخلو من وسائل اتصال هاتفية معلنة للاستعلام عن أية استفسارات، حيث اكتفت الملصقات بالإشارة إلى موقع الهيئة على شبكة المعلومات الدولية، وهذه وسيلة ليست متاحة للجميع بطبيعة الحال· كما كانت الملصقات أيضا بحاجة إلى تأطير التعامل مع المخاوف والشكوك من خلال تحديد الإجراءات والخطوات التي يمكن اتباعها في حال ''الشك'' أو الاشتباه بوجود خطر أو عارض صحي يتعلق بالمرض، وهذه جزئية مهمة لمحاصرة أي خطر محتمل ورفع معدلات التثقيف والوعي الصحي بالتعامل مع مصادر التهديد المحتملة·
ندرك بالطبع أن المهمة ليست سهلة والتساؤلات تتجاوز العشرات، ولكن الخوف والقلق شعوران فطريان ومن الضروري أن تتجاوب أية جهود توعية صحية مع هذه المشاعر الفطرية كي تقدم صورة متكاملة تتفادى إثارة الخوف من دون الانتقال إلى تقديم وسائل الحماية وصولا إلى التعامل مع الخطر في حال ظهوره، وبالتالي يفترض ألا تقتصر جهود التوعية للشريحة الأكبر أو الأعرض من الجمهور على الملصقات، بل ينبغي توظيف التلفزيون باعتباره الوسيلة الإعلامية الأكثر انتشارا وجاذبية ومقدرة على النفاذ إلى الجمهور في أسرع وقت ممكن، حيث يلاحظ أن جهود التوعية عبر شاشات التلفاز غائبة أو محدودة جدا على الأقل حتى الآن عدا بعض البرامج الحوارية محدودة التأثير والنتائج وضعيفة الإقبال والجاذبية· والخلاصة أن هناك حاجة فعلية لإزالة مساحات اللبس والغموض التي تشغل عقول الكثيرين حول ''إنفلونزا الطيور'' وهذا يمكن أن يتأتى عبر جهود إعلامية أكثر تركيزاً وتنوعاً لتوصيل ''رسالة متكاملة''·
عن نشرة أخبار الساعة
الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية
www.ecssr.ac.ae