من الواضح أن احتلال العراق يشكل ورطة بالنسبة للإدارة الأميركية التي توقعت نصرا سريعا وحسما أسرع للوضع· لكن الأمور تتعقد أكثر في العراق· ومن الواضح أن الإدارة الأميركية تدرك ذلك وتسعى من خلال التفاهم مع الدول الأوروبية لاتخاذ قرارات جديدة في مجلس الأمن تسهل نقل السلطة إلى العراقيين وتخفف العبء عن الأميركيين·
إنها تتراجع شيئا فشيئا عن غطرستها الأولى وتقبل بالشراكة مع حلفائها الذين رفضت مشاركتهم في السابق· لكن المخاطر على العراق لم تتضاءل ولا تزال لدى متطرفي واشنطن القدرة على نشر الخراب والحروب الداخلية لتبرير بقائهم العسكري والسياسي وقطع الطريق على استقلال ناجز للعراق·
إن مصير العراق مرتبط بمصير المنطقة العربية برمتها· فإذا استمر الوضع العربي في التدهور لن يكون هناك أمل في أن ينجح العراقيون في السيطرة على استراتيجيات الهيمنة والتمزيق التي تستهدفهم· لكن إذا نجح العالم العربي في أن يقف على قدميه، وشرط ذلك إعادة إدخال المجتمعات العربية في الحياة السياسية ووقف الإرهاب، فلن يستطيع العراق الخروج من قمقم الاحتلال ولكن الاحتلال هو الذي سيزيد من هامش مبادرته وسينجح في تعزيز موقفه في البلاد العربية الأخرى·
ليس هناك ما يمنع الأميركيين من تسليم السلطة إلى العراقيين إذا ضمنوا الاعتراف بنفوذهم ومصالحهم· وهم يطمحون إلى تحقيق ما كانت بريطانيا قد فعلته في حقبة ما بين الحربين العالميتين· وهو ما يتعين على العراقيين الوقوف ضده وتغليب المصلحة الوطنية ضد سواها من الحسابات الطائفية الضيقة التي لن تسهم سوى في تكريس وجود المحتل وإطالة أمده على بلاد الرافدين·
سمير مروان - أبوظبي