نقد نقادنا.. للأسف
قرأت المقال الذي كتبه الدكتور أحمد عبدالملك في هذه الصفحات يوم الخميس الماضي وعنوانه ''عرب فرنسا··· إرهاب جديد''، وقد خص الكاتب الكريم عرب فرنسا بقدر غير قليل من الأوصاف غير الجيدة واعتبرهم ناكرين للجميل، وأنهم خط جديد من خطوط إنتاج الإرهاب، كما تساءل أكثر من مرة عن دوافع العرب ''الأبدية'' لأن ينغصوا على العالم المتحضر حياته في مدنه الراقية ومجتمعاته الديمقراطية· والعجيب أنني قرأت في نفس اليوم وفي نفس الصحيفة تصريحاً نسبته لمدير المخابرات الفرنسية قال فيه إنه لا توجد أية شبهة لدى الجهات المختصة في فرنسا بوجود دور للجماعات الإسلامية المتطرفة فيما حدث في ضواحي باريس، وإنه لا صلة للإرهاب بأعمال العنف تلك، التي جاءت لأسباب اجتماعية خاصة بتركيبة الدولة الفرنسية· ولكن الدكتور عبدالملك يخالفه الرأي، ويعرف الوضع أكثر منه، ويحمِّل العرب والمسلمين المسؤولية عما جرى، ويعتبره تعبيرا عن رغبة دفينة ''متوارثة'' في الإرهاب، بل إنه تساءل في نهاية مقاله لماذا لا يقوم الأفارقة والباكستانيون مثلاً بمثل هذه الأعمال؟ ولماذا يقوم بها العرب فقط؟ وأجيبه بأن الأفارقة شاركوا على نطاق واسع في أعمال العنف الأخيرة في باريس، بل إن دورهم فيها يفوق دور الجالية العربية بكثير· كما أريد أن أصحح له معلومة وهي أن القنبلة ألقيت في مسجد ''كليشي سوبوا'' الذي تحدث عنه بيوم قبل اندلاع أعمال العنف وليس بعدها· وفي المجمل فإن مقال الدكتور عبدالملك حمل الكثير من الضيق بالعرب وبوجودهم في فرنسا، بل إنه طالب أكثر من مرة في مقاله بطردهم من فرنسا وإرجاعهم إلى بلادهم البائسة التي جاءوا منها، ومن العجائب أننا لم نسمع ولا حتى عتاة اليمين الفرنسي المتطرف يطالبون بهذا، لأن عرب فرنسا هم قبل كل شيء فرنسيون قاتلوا من أجل فرنسا وساهموا بنصيب وافر في بناء اقتصادها وهم أقل الناس استفادة من خيراتها· بقي أخيراً أن أقول للكاتب إن هنالك فرقا بين النقد البناء الهادف وبين جلد الذات وكراهيتها والاشمئزاز منها كما هو حال نقد بعض نقادنا للأسف·
منصور زيدان - دبي