لقد انطلقت مبادرة المصالحة العراقية في البداية على لسان الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي، وكان المبرر المنطقي لها أن العراق يسير نحو التحلل والانفصال، ومخاوف من تدخلات إيرانية في العراق سيكون لها مخاطرها على المنطقة· وواكبت هذه المخاوفَ السعودية مخاوفُ أخرى عربية تحدث عنها عدة مسؤولين عرب·
وعكست هذه المخاوف رغبة في تبلور دور عربي في العراق يعيد التوازن بين القوى المختلفة في نفس المجرى الذي سعى الأميركيون إلى دفع الدول العربية إلى السير فيه باتجاه المشاركة في حل مشكلة العراق، أملا في أن ينتهي الأمر بمشاركة قوات عربية في حفظ الأمن بالعراق·
البعض يحذر من أن المصالحة ربما تصب في صالح الأميركيين في نهاية الأمر، وهو ما يعني أن الجامعة العربية متهمة من جانب ''المقاومة'' العراقية بأنها تسعى لإضعاف المقاومة العراقية من خلال تدجينها، وكشف أوراقها، والمساواة بينها وبين ''المتواطئين مع الاحتلال''·
وزاد من المخاوف أن ''لهجة'' الجامعة العربية بشأن التدخل الأميركي في العراق والتي كانت هي مبرر عدم التدخل بدأت تخف وتلين، ويجري التركيز بدلا منها على ''ضرورة إنهاء مظاهر العنف'' التي يجري اختصارها إعلاميا باسم عمليات ''المقاومة'' العراقية أو ''الإرهاب'' رغم أن الاحتلال هو المشكلة الأساسية·
ولهذا سيكون على الجامعة العربية وأمينها العام مواجهة تحد كبير يتعلق بهذه المهمة سواء نجحت أم فشلت· فلو نجحت المبادرة جزئيا في جمع بعض الأطياف العراقية فسوف يظل الجناح العسكري بعيدا عنها وله أجندته المختلفة، وهو ما يعني استمرار التفجيرات والعنف والفعل ورد الفعل وتصبح الجامعة متورطة ومتهمة بالفشل في العراق·
مسعود إبراهيم - العين