مصاعب توصيل الصورة
في مقال الكاتب تركي الدخيل المنشور هنا يوم الثلاثاء الماضي تساءل على نحو استنكاري بعض الشيء لماذا لم يفكر السادة علماء المغرب في لعن الإرهاب والإرهابيين إلا بعدما تم اختطاف مواطنين مغربيين والتهديد بقتلهما بطريقة استعراضية جبانة· وعلى رغم وجاهة سؤال الكاتب الكريم، ووجاهة طرحه عموماً، فإنني أريد أن أخبره بأن علماء المغرب بل معظم المواطنين المغاربة سبق أن لعنوا الإرهاب وتبرؤوا منه ومن أفعاله القبيحة، وفي أكثر من مناسبة، كما تقتضي ذلك مبادئ شريعتنا الغراء من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومن باب ألا يسكت أهل العلم، وأهل الإيمان، على ممارسات السفهاء والمفسدين في الأرض، وأهل الحرابة وسفك الدماء وإزهاق الأرواح المعصومة، كائناً من كانوا· وقد اكتوى الناس في المغرب بالأمس القريب بهجمات إرهابية خسيسة في الدار البيضاء غطتها وسائل الإعلام بما فيه الكفاية، ولم يسكت أحد عليها يومها، كما لم يسكت على الهجمات في أماكن أخرى من العالم الإسلامي والعالم· وإنني إذ ألتمس للكاتب الكريم عذراً بعدم الاطلاع على كامل تفاصيل نشاط جمعيات أهل العلم المغربية وجهودها في محاربة الإرهاب والفساد في الأرض الذي يقوم به القتلة الإرهابيون، ومع أنني أتأوَّل لمقاله أشرف المقاصد، فأرجو أن يسمح لي بتحوير سؤاله الاستنكاري ليكون: لماذا لا يهتم الإعلام والإعلاميون العرب بما يجري في أية دولة من جهود شريفة وخيرة هادفة إلى مقاومة الإرهاب إلا عندما يكون هنالك حدث إعلامي طارئ كاختطاف المواطنين المغربيين؟ إذ الحقيقة أن التغطية الإعلامية في مثل هذه الحالة المأساوية تتضاعف، وتصبح فرص انتشار ما يقال إعلامياً أكبر· أما في الظروف العادية فلا يهتم الإعلام بتغطية الندوات والمحاضرات والدروس التوجيهية التي تبصِّر الناس بقيم الخير والمساكنة والتعايش السلمي، مع الآخر، بدل التطرف والتنطع لأفعال الشر، والغلو والضلال الذي يمارسه هؤلاء الإرهابيون الذين خرجوا منذ زمن بعيد من ديننا الحنيف كما يخرج السهم من الرمية· إن المسألة إذن مرتبطة بمصاعب توصيل الصورة الحقيقية، وليست ناتجة عن نقص في الهمة أو الإرادة على مواجهة الإرهاب·
متوكل بوزيان - أبوظبي