إقدام الطائرات الحربية الإسرائيلية خلال الآونة الأخيرة على انتهاك الأجواء اللبنانية يثير تساؤلات مهمة منها: ما الدافع وراء هذا التهور؟ يبدو أن تل أبيب تحاول جس نبض المقاومة اللبنانية، وتقييم مدى قدرة هذه الأخيرة على مواجهة العمليات العسكرية التي ربما تقدم عليها إسرائيل يوما ما داخل الأراضي اللبنانية·
إسرائيل تحاول من خلال هذه الاختراقات اختبار قوة ''حزب الله'' في مرحلة ما بعد الانسحاب السوري·
إسرائيل تراقب الساحة اللبنانية، لا سيما وأن من مصلحة تل أبيب إقحام سلاح ''حزب الله'' ضمن الجدل السياسي اللبناني، وتدويل هذه المشكلة، ولفت أنظار الأميركيين إليها، كي يتم إدراجها ضمن الأجندة الأميركية· لكن لا يزال ''حزب الله'' محتفظاً بشرعيته الداخلية، وبمصداقيته الخارجية، لأن الحزب لم يوجه سلاحه إلى اللبنانيين بل إلى المحتل الإسرائيلي، كما أن الحزب ينتهج سياسات واضحة وأهدافا محددة تتلخص في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي· ومن الواضح أن أي حديث عن نزع سلاح ''حزب الله''، سيكون غير ذي جدوى، طالما واصلت تل أبيب احتلالها لمزارع شبعا، وطالما واصلت عرقلتها لأية تسوية عادلة وشاملة في الشرق الأوسط·
ناصر علي- بيروت