حسنا فعل مجلس الأمن الدولي حين سارع أمس إلى إصدار بيان رئاسي ندد فيه بأشد العبارات بالتفجيرات الإجرامية التي شهدتها عمان الليلة قبل الماضية، وراح ضحيتها مئات القتلى والمصابين الأبرياء الآمنين، بأيدي سفاحين لا يتورعون عن ارتكاب أبشع الجرائم، دونما خجل، أو اعتبار لقيم دينية وأخلاقية، حتى أنهم استهدفوا قاعة أفراح في فندق وحولوا العرس إلى مأتم في كل بيت وليس فقط في بيوت الضحايا·
وحسنا فعل المجلس حين دعا في بيانه القوي، الذي أظهر تضامن المجتمع الدولي مع الأردن، إلى تقديم مدبري هذه التفجيرات الآثمة إلى ساحة العدالة على وجه السرعة، وحين حث جميع الحكومات على مساعدة السلطات الأردنية في ملاحقتهم والقبض عليهم، من منطلق أن ''الإرهاب بجميع أشكاله وصوره يمثل واحدا من أشد الأخطار التي تهدد السلم والأمن الدوليين'' كما جاء في البيان، الذي يعكس إرادة جماعية دولية صلبة في مواجهة الإرهاب، وعزما لا يلين على التعاون لاستئصال شأفة الإرهاب الأعمى الذي تتنافى أهدافه وأساليبه مع تعاليم الأديان كافة، بقدر ما تمثل انتهاكا لكل القيم الإنسانية والمبادئ الأساسية لحقوق الإنسان·
وإذا كان ''الظلاميون'' الجبناء الذين يقفون وراء تلك الهجمات الوحشية يبتغون ابتزاز الحكومات والشعوب وتهديد الأمن وزعزعة الاستقرار وتعطيل التنمية في كل بلد مستهدف بجرائمهم الخسيسة، فإن الصدمة التي تحدثها كل عملية إرهابية من هذا القبيل يجب أن تكون حافزا قويا لتعزيز الجهود الرامية إلى وضع استراتيجية عالمية شاملة تقوم على حشد كل قوى المجتمع الدولي وإمكانياته في حرب لا هوادة فيها، للقضاء على الإرهابيين أينما كانوا، واجتثاث كل من يواليهم ويبرر أعمالهم ويروج لأفكارهم الهدامة وحقدهم الأسود وجرائمهم الدنيئة، التي لن تفلح في وقف مسيرات الإصلاح والتقدم في المنطقة، ولا في أي منطقة أخرى من العالم·