عدم التسرع أحْوط
قرأت المقال الذي كتبه الأستاذ عبدالله رشيد في هذه الصفحات يوم الإثنين الماضي وعنوانه ''مسرحية أبوعدس''، وضمن تعقيبي على هذا المقال أرى أن الكاتب الكريم قد بالغ في الاحتفاء بمضمون تقرير ميليس وما جاء فيه من ادعاءات ما زالت تحتاج إلى براهين إضافية لكي تكتسب مصداقية، وهو على العموم تقرير ''سياسي'' من وجهة نظر الطرف المتهم على الأقل أكثر من كونه تقريراً مهنياً محايداً، متجرداً من الغايات والأهواء· ومن خلال طرح الكاتب يبدو أنه توقف عند استنتاجات أولية أوردها تقرير ميليس وتعامل معها على أنها حقائق نهائية لا مجال للتشكيك فيها· وما أود قوله في هذا المقام هو أن ميليس نفسه لم يدَّعِ أنه توصل إلى حقائق نهائية، وإنما فقط إلى خيوط وشبهات، يعتقد البعض أنه وظفها في الاتجاه الذي لا يجر عليه غضب أو نقمة الدول العظمى التي بيدها إنهاء مهمة فريقه وعدم التمديد له· والمشكلة أن كتابنا نحن أخذوا الأمر على محمل الجد واعتبروه إدانة مسبقة لهذا الطرف أو ذاك· ومع أنني لا أدافع عن ممارسات جهات امنية يقال إنها هي من أشار إليه القاضي ميليس بأصابع الاتهام، كما أنني لا أشكك في القضاء الدولي، ولا في دوافع السيد ميليس شخصياً، إلا أنني أرى أن التريث قبل تعميم الأحكام والبت في قضايا لم يقل فيها القضاء بعد كلمته بشكل نهائي وحاسم، هو الأحوط والأسلم، لأن المتهم، أي متهم، يبقى بريئاً ما لم تثبت إدانته، في محاكمة مستوفية الأركان والشروط· كما لا يفوتني في الأخير التذكير بأن تجاربنا العربية عموماً مع لجان التفتيش والتحقيق الدولية غير مشجعة، ولا تخلو أحياناً من مرارة· فأين انتهى تقرير المنظمة الدولية عن مذبحة جنين، التي ارتكبتها إسرائيل جهاراً نهاراً ولا تحتاج إلى تحقيق بوليسي ومهارات في تعقب الخيوط السرية والخفية، على طريقة روايات أجاثاكريستي وشارلوك هولمز؟ هذا مجرد سؤال·
منصور زيدان - دبي