بالقرار الذي أصدره يوم الاثنين الماضي، ويلزم سوريا بإبداء تعاون كامل مع ''لجنة ميليس'' قبل منتصف ديسمبر القادم، أضاف مجلس الأمن الدولي ''جديدا'' إلى رصيده من القرارات البالغ عددها حتى الآن 1636 قرارا اتخذها تباعا منذ إنشائه· بيد أن صدور القرار الأخير مستندا إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وما لوح به من عقوبات دولية ضد سوريا مستقبلا، أثار السؤال من جديد حول حدود وطبيعة الدور الذي أنيط لعبه بالمجلس في حفظ السلم والأمن العالميين!
فما هي المهام التي يضطلع بها مجلس الأمن الدولي؟ وهل هو بتركيبته الحالية مؤهل لأداء وظيفته؟ وما أهم المقترحات التي طرحت لإصلاحه؟
مجلس الأمن الدولي هو أحد الأجهزة الرئيسية الستة التي تضمها هيئة الأمم المتحدة، وقد أناط به ميثاقها مسؤولية الحفاظ على السلام والأمن الدوليين، ومن ثم يتمتع بصلاحيات واسعة ويضطلع بمهام تشمل التحقيق في أي نزاع أو حالة قد تفضي إلى خلاف دولي، وتقديم توصيات بشأن المنازعات وشروط التسوية، ووضع خطط للتصدي لأي خطر يتهدد السلام وتقديم توصيات بما ينبغي اتخاذه، واعتماد إجراءات عسكرية ضد المعتدي، والتوصية بقبول الأعضاء الجدد في محكمة العدل الدولية، وتقديم التوصيات إلى الجمعية العامة بشأن انتخاب الأمين العام، والتعاون معها في انتخاب قضاة المحكمة الدولية· ويجوز لمجلس الأمن أن يعين ممثلين خاصين أو يطلب إلى الأمين العام أن يفعل ذلك، ويجوز له أيضا أن يضع مبادئ من أجل تسوية سلمية· وفي حالات عديدة أصدر المجلس تعليمات بوقف إطلاق النار، كما أوفد قوات الأمم المتحدة لحفظ السلام من أجل تخفيف التوتر في مناطق ملتهبة، كما قام بالفصل بين القوات المتحاربة في حالات عديدة أخرى وهيأ ظروفا للتسويات السلمية·
ويتخذ المجلس من نيويورك مقرا له، ويجوز له أن يجتمع خارج مقره، كما حدث عام 1972 في ''دورة أديس أبابا'' وفي العام التالي في ''دورة بنما''، وخلال ''دورة نيروبي'' في نوفمبر ·2004 ويتألف مجلس الأمن من 15 عضوا، خمسة منهم دول دائمة العضوية (الصين والولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وبريطانيا)، أما الدول العشر الأخرى فتنتخبها الجمعية العامة لمدة عامين، وهي حاليا الأرجنتين وبنين والبرازيل والدانمرك واليونان واليابان والفلبين ورومانيا وتنزانيا والجزائر· وللمجلس رئاسة دورية تتولاها خلال شهر نوفمبر الحالي روسيا الاتحادية· ويتم اتخاذ القرارات داخله بتأييد تسعة أصوات (على الأقل) ضمنها أصوات كافة الأعضاء الخمسة الدائمين، أما لجهة الإلزام فهو الجهاز الأممي الوحيد الذي يتمتع بسلطة إصدار قرارات ملزمة للدول بموجب الميثاق·
وخلال الأشهر العشرة الأولى من العام الجاري، أصدر المجلس 58 قرارا، منها 17 قرارا تتعلق مباشرة بقضايا عربية (فلسطين، لبنان، سوريا، العراق، الصومال، السودان، ونزاع الصحراء الغربية)· إلا أن قراراته تفاوتت في الفاعلية والحزم والشدة، بل رأى فيها البعض ازدواجية واضحة؛ فمثلا بينما كان قراره 1559 حاسما لجهة المطالبة بانسحاب سوري فوري من لبنان، لم تكن قراراته المتعلقة بإسرائيل خلال سنوات اجتياحها للبنان، حازمة ولا حاسمة! وكانت قراراته القليلة التي استندت إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، تتعلق في معظمها بدول عربية (العراق وليبيا وسوريا)!
ووجهت انتقادات عديدة إلى تشكيلة مجلس الأمن الدولي الحالية، على اعتبار أنها لا تحقق شروط الشفافية والحياد في قضايا دولية وإقليمية متنوعة، فتأسيس الأمم المتحدة إثر نهاية الحرب العالمية الثانية، كان انعكاسا لنتائج الحرب، ومن ثم كان الميثاق الذي وقعته 51 دولة يوم 24 أكتوبر 1945 تعبيرا عن مصالح الدول المنتصرة، والتي أعطت لنفسها، من خلال مجلس الأمن، صلاحيات كبرى في ''حفظ'' السلام والأمن الدوليين، بينما شهدت الأوضاع الدولية تغيرات عميقة خلال 60 عاما الماضية!
كما أن تركيبة المجلس لا تعكس تمثيلا متوازنا لقوى العالم وقاراته ومناطقه، حيث طالبت ''مجموعة الأربعة''، وهي ألمانيا والبرازيل والهند واليابان، بإجراء إصلاحات في مجلس الأمن، واقترحت منذ عام 1993 نماذج متخلفة لذلك الغرض· وطالب الاتحاد الإفريقي بتصحيح ''الخطأ التاريخي'' الذي جعل من أفريقيا القارة الوحيدة التي لا تحظى بمقعد دائم في مجلس الأمن· وشكل الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان في نوفمبر 2003 ''مجموعة الإصلاح'' التي ضمت 15 شخصية برئاسة أناند بانيرخون رئيس وزراء تايلاند الأسبق، وأكد خلال الدورة الـ 58 للأمم المتحدة على أن إجراء الإصلاحات المطلوبة في مجلس الأمن هو السبيل الوحيد لجعل قراراته تنال احتراما كبيرا·
وبالفعل بدأت الأمم المتحدة منذ أكتوبر 2004 مداولاتها في موضوع توسيع وإصلاح مجلس الأمن، في إطار خطة لإصلاح المنظمة الدولية، وناقشت القمة العالمية التي عقدت في سبتمبر الماضي، بمناسبة مرور 60 عاما على إنشاء الأمم المتحدة، وثيقة تقترح إصلاح مجلس الأمن وتوسيع عضويته لتصبح 25 مقعدا منها 10 مقاعد دائمة