غياب الأخلاق
تتوالى الأزمات وتتلاحق فوق رأس الإدارة الأميركية وكأنها تتربص بها عند كل زاوية وركن، فما كاد البيت الأبيض يأخذ أنفاسه من تداعيات إعصار كاترينا الذي عاث في الأرض فسادا ودمر الحرث والنسل، وبعد الأزمة المستفحلة في العراق وسط الأنباء السيئة القادمة من بلاد الرافدين وتواصل سقوط الضحايا الأميركيين، وسط تلك الأزمات المتعاقبة تنضاف إلى القائمة فضيحة أخرى تهدد بأن تقصم ظهر إدارة الرئيس بوش وتنزع منها المصداقية التي اكتسبتها في أعقاب هجمات 11 سبتمبر· والأمر بالنسبة لهذه الإدارة لا يختلف كثيرا عن سابقاتها التي سقطت هي الأخرى في شرك الفضائح، وكأن التاريخ يعيد نفسه، وكأننا نسمع هذه الإدارة تلهج بصوت متعب ومستسلم ما أنا سوى إدارة عانت من قبلها الإدارات ولوثتها الفضائح وأوهنتها المصائب· ألم يسبقني كلينتون بفضائحه الجنسية في عقر البيت الأبيض ؟ ألم تقض فضيحة ووترجيت على الرئيس نيكسون وجعلته يخرج منها منكس الرأس؟ إنها عادة الإدارات الأميركية أن تتعب من برك الفضائح الآسنة وتتمرغ في وحلها· لكن فضيحة تسريب هوية عميلة في وكالة الاستخبارات الأميركية لتصفية حساب سياسي مع زوجها الدبلوماسي الذي عارض الحرب على العراق وساهم في كشف كذب الإدارة الأميركية عندما ادعت زورا وبهتانا أن نظام صدام حسين عقد صفقة سرية مع النيجر للتزود بأسلحة الدمار الشامل تأتي في توقيت بالغ الصعوبة بالنسبة لبوش الذي يبحث حاليا عن قشة يتعلق بها لتنقذه من ورطته في العراق· فرغم تقدم المسيرة السياسية والموافقة على الدستور والتهييء للانتخابات القادمة مازال العنف مستشريا والأمن غائبا، ولا يبدو أن نهايته قريبة· وأمام هذا الوضع لم تعد إدارة بوش تتحمل المزيد من الإخفاق في ظل الأصوات المعارضة التي لم تستثن الجمهوريين· والأكثر من ذلك كله أن الفضيحة جاءت لتبرهن على غياب الأخلاق في السياسة الأميركية وتغلب منطق المصلحة الشخصية على سواها·
ابراهيم التولالي - المغرب