خلال تاريخها الحديث، قامت أوروبا بتوغلات عميقة في أنحاء العالم، وأنشأت دولا وغيرت من مسار التطور بالنسبة لشعوب مختلفة حين ألغت دولا قائمة وقسمت دولا أخرى، مما شوه ملامح الجغرافيا السياسية القائمة وفرض حقائق لا تتواءم مع التاريخ والثقافة وحقائق المجتمعات! ورغم ذلك لم يثر هذا الفعل غير المسبوق أي ردود فعل وصلت إلى التهديد باقتلاع الإمبراطوريات الأوروبية في حينه!
وبينما قامت دولة إسرائيل، في سابقة تاريخية معروفة، على الاستيطان الإحلالي الذي رعاه الغرب، وقدم الدعم لعملية إفراغ فلسطين من سكانها وجلب الشتات اليهودي إليها من كافة أنحاء العالم·· فإن حكومة واحدة في أوروبا أو أميركا لم تعتبر ذلك جريمة، ولكنها تنافست دائما في تقديم المساندة لهذا الكيان الذي لا يمثل أيا من خصائص الدولة وقواعد نشوئها·
وفيما مارست إسرائيل حروب التوسع والإرهاب ضد جيرانها (لبنان، سوريا، الأردن، مصر··)، فإن أحدا في الغرب لم تثر لديه تلك الممارسة أي نوع من القلق على مستقبل العلاقات الدولية والسلم العالمي!
ورغم أن جناحا سياسيا معروفا في إيران اعتاد أن يتبنى مواقف هدفها دغدغة عواطف العامة هناك، فإن الغرب لم يستطع السكوت على تصريحات الرئيس الإيراني أحمدي نجاد الأخيرة، والتي قيل إنه دعا فيها إلى إزالة إسرائيل! لكن هل كان يعني حقا ما قال؟ وما الهدف من مزايدة الزعماء الغربيين على بعضهم البعض في الرد على نجاد؟
مهما يكن الأمر، فقد ساهم أولئك المسؤولون الغربيون في تعظيم شعبية نجاد داخل الشارع الإيراني، وربما هذا أساسا ما أراد من تصريحه!
نائلة عبد الكريم- مصر