يمكن الحديث عن تشابكات كثيرة في العلاقة بين أميركا وسوريا، تجعلها مدعاة لتأمل كثير، فكلا الدولتين تحتاج إلى الأخرى· الولايات المتحدة في حاجة إلى سوريا لتثبيت الاستقرار في المنطقة، أما سوريا بدورها فلا تستطيع أن تكون أداة لهذا الاستقرار تستخدمها أميركا من دون دور فاعل لها في مجريات الأحداث الإقليمية، وذلك لتحمي من خلال هذا الدور مصالحها الاستراتيجية والقومية· ولعل سوريا في حاجة ماسة إلى أميركا لتثبيت دعائم نظام الحكم السياسي في دمشق، خصوصاً أن التوازن الاستراتيجي السلمي مع إسرائيل لا يمكن أن يحصل دون مباركة ووصاية أميركية·
وأميركا بحاجة إلى الاستقرار في العراق ولبنان وفلسطين، وهذا لا يحصل من دون مباركة سورية·
ولا تستطيع سوريا أن تحارب أميركا عسكريا، لأنها لا تمتلك القوة والوسائل، وأميركا لا تستطيع أن تحارب سوريا عسكرياً، لأن الدرس العراقي مازال ماثلا ولأن سوريا ستكون أعقد بكثير من العراق؛ ففي العراق أرادت أميركا احتلالاً رسمياً، أما في سوريا فتريد أن تهيمن سياسياً·
وإذا كانت المصالح مشتبكة إلى هذا الحد بين الطرفين فلماذا لا يجلسا إلى طاولة الحوار لتصفية الخلافات والوصول إلى اتفاق مشترك يجنب المنطقة الضعف وعدم الاستقرار·
ماجد سامح - أبوظبي