ردا على د· علي محمد فخرو
لا يمكن لمن يقرأ مقال الدكتور علي محمد فخرو ''منتدى المستقبل·· والمستقبل''، والمنشور على هذه الصفحات يوم الخميس 20 أكتوبر ،2005 إلا أن يخلص إلى نتيجة مفادها أن الكاتب يوجه دعوته للرأي العربي، ولحكوماته أيضا، كي يجعلا من انعقاد ''منتدى المستقبل'' الذي سينظم أحد اجتماعاته في العاصمة البحرينية المنامة خلال الأسابيع القادمة، مناسبة لإعادة إنتاج الصدام وأسبابه الكثيرة بين الشرق والغرب! وإذ يتهم هذه الحكومات بالخوف إزاء ''العين الحمراء الأميركية''، فإنه يحرض المجتمع الأهلي ومنظماته وروابطه على أن ''يكسروا حاجز الخوف ويناقشوا بكل صراحة وحرية·· مكونات·· مشروع الشرق الأوسط الكبير''، حتى يعبروا عن الموقف الحقيقي لشعوبهم! لكن ماذا في ذلك المشروع مما يتناقض مع الموقف الحقيقي أو المصالح الحقيقية أو التطلعات الحقيقية·· للشعوب؟
وإذا كان في كلمات الكاتب ما فيها من رأي قد يكون انتزاعا للشرعية عن التمثيل العربي الرسمي عامة، فإنه لا يتردد في المطالبة بتحميل الولايات المتحدة مسؤولية الحاضر وما فيه من ''بشاعات'' و''مآس''، وكأن تلك حيلة أخرى لإعفاء النخب وبعض الأنظمة الأيديولوجية من آثامها وشرورها الكبيرة!
وحيث يدعو الكاتب أيضا إلى كشف التاريخ الاستعماري للغرب، والرجوع إلى محطات مثل سايكس- بيكو وسقوط مشروع محمد علي·· فإنه يمارس آلية بالية وجد مألوفة في إلقاء الذات بفشلها وإخفاقاتها على الآخر، لكن ذلك لا يغني عن الحق شيئا، إذ نحن الذين صنعنا ما نعيشه من حالة تخلف وعجز وقصور مزمنة·
ويتعلل الدكتور فخرو بالتجارب الإصلاحية التي خاضها العرب منذ القرن التاسع عشر، بينما حاربها الغرب دون هوادة، ليقلل من أهمية ''الإصلاحات الجزئية'' التي يجري تطبيقها الآن! لكن دون أن يطرح البديل أو يقدم تصورا آخر غير ما تفرزه ماكينة فكرة المؤامرة ومفاعيلها الذهنية الخصبة!
ومن قراءتي للمقال، اكتشفت إلى أي مدى نحن بحاجة إلى عملية شاملة لإعادة هيكلة تفكيرنا وتكفير النخب التي لازالت تشدنا نحو الماضي وحروب الطواحين ونظريات المؤامرة الكبرى!
هدى حسين- العراق