قرأت مقال د. إبراهيم البحراوي يوم أمس، ورأيت أن ثمة مسائل مهمة تستحق الانتباه في مضمون المقال، ومنها أن خطة الانسحاب من غزة كانت السبب الرئيسي في إشعال فتيل الصراع داخل "الليكود" بشكل خاص، وقد دفعت بنيامين نتنياهو المنافس الرئيس لشارون إلى الاستقالة ليبدأ صراعه الشرس على زعامة الليكود في ظل نقمة من جانب الكثيرين من أعضائه على شارون، وبدأ الحزب يشهد حملة اصطفاف واسعة انتظارا لانعقاد مركز الليكود الذي كان ساحة الصراع الرئيسة لاختيار زعيم الحزب، لكن شارون حقق فوزه الصعب وسط ذهول الكثيرين.
رئيس الوزراء الإسرائيلي يعي هذه المسائل والتفاصيل والتطورات. وطبيعي، أنه أخذ ذلك في حساباته منذ طرح خطته فك الارتباط، مدركاً أن اليمين سيحاربه وسيحاول إسقاطه.
إن غالبية أعضاء الليكود هم من المتطرفين، وهذا ما شجع نتنياهو على الاستقالة من الحكومة احتجاجا على خطة شارون، وقد يكون وزير المالية السابق والمنافس الرئيس لشارون على الدوام يعلم أن تطورات خطيرة قد تحدث في المرحلة القادمة دفعته إلى إعلان تمرده، بناء على نصائح مستشاريه، ولم يعد قادرا على تجاهل هذه النصيحة المتمثلة بالاستقالة، فسبب الاستقالة مهم بالنسبة إليه ولأنصاره واليمين بشكل عام وبقاؤه في الوزارة لن يوفر له فرصة أفضل وسببا لإعلان المنافسة والحرب على رئيس الحزب شارون.
استقالة نتنياهو أكدت في السابق حجم اليمين وقوته داخل الليكود وداخل إسرائيل، وهو معني باستغلال هذه الحقيقة ومحاصرة رئيس الحزب قبل أن ينطلق لتحقيق أهداف إقليمية، وعقد اتفاقيات سلام مع الجانب العربي توفر له فرصا للفوز على خصومه وفي مقدمتهم نتنياهو نفسه.
رئيس الوزراء الإسرائيلي عندما أقدم على تنفيذ الانسحاب، كان يعلم صعوبة الوضع الذي سيواجهه، وما من شك أنه يمتلك أجندة محددة تساعده على إبقاء كفة الميزان تميل إلى جانبه، أجندة تقوده إلى أعمال إرهابية يقوم بها حالياً في غزة والضفة الغربية، من قمع واغتيالات، وربما الهروب إقليميا بعمل عسكري ضد بعض الساحات ليحافظ على يمينيته وتطرفه مزايدا بذلك على خصمه نتنياهو.
عمار حسن- أبوظبي