لندن تدخل في مواجهة مع الإرهاب... وبوش لم يقدم شيئاً لبلير


صبت الصحافة البريطانية جل اهتمامها هذا الأسبوع على تفجيرات اسطنبول التي جعلت لندن تدخل في حرب مباشرة مع الإرهاب، الأمر الذي جعل المسؤولين البريطانيين يعيدون النظر في إجراءات تأمين البعثات الدبلوماسية في الخارج· وفي غضون ذلك تتواصل التعليقات على زيارة الرئيس بوش، خصوصاً في ظل انتقادات مفادها أن تفجيرات اسطنبول تأتي نتيجة مشاركة بريطانيا مع الولايات المتحدة في الحرب على العراق·


أغراض تكتيكية


في معرض تعليقها على تفجيرات اسطنبول الأخيرة التي أودت بحياة القنصل البريطاني· وتحت عنوان اليقظة في زمن الإرهاب أشارت الديلي تلغراف في إحدى افتتاحياتها إلى أن منفذي الهجمات لديهم غرضان تكتيكيان يندرجان ضمن استراتيجيتهم المعادية للغرب، أولهما يتمثل في استهداف بلد ينظر إليه العالم كنموذج لـالإسلام العلماني· أما الغرض الثاني فهو أن ضرب المصالح البريطانية في تركيا يأتي كرسالة إلى لندن مفادها أنه لا يمكن الصفح عن مشاركة بريطانيا في غزو العراق· فالتفجيرات تزامنت مع زيارة الرئيس بوش إلى بريطانيا، سيما وأن الرئيس الأميركي أدلى بتصريحات قبيل الحادث تفيد بأنه يدعم الحرية ضد الإرهاب·
إن كثيراً من الأوروبيين يفهمون ببطء الآثار والتداعيات الناجمة عن أحداث 11 سبتمبر، غير أن تفجيرات اسطنبول جاءت لتذكر الغرب وحلفاءه وكذا المسلمين المعتدلين بأنهم يواجهون أعداء يدعون بأن قتل الأبرياء جواز مرور إلى الجنة وهؤلاء يشكلون خطراً غير مسبوق، لذلك من الأفضل أن نواجه هذا الخطر في أسرع وقت ممكن· أما الجارديان فاتخذت من مقولة وزير الخارجية البريطاني إننا نواجه خطراً عالمياً عنواناً لأحد تقاريرها الذي رصدت من خلاله تصريحات سترو خاصة المتعلقة بكون التفجيرات ستزيد من عزم وتصميم الجميع على أن يروا تركيا دولة كاملة العضوية في الاتحاد الأوروبي·


فشل أمني


مسؤولو الخارجية البريطانية يعدون لتغيرات واسعة النطاق في مجال تأمين البعثات الدبلوماسية في الخارج هكذا استهلت التايمز أحد تقاريرها مؤكدة على أن هجمات اسطنبول ستجبر البريطانيين على إعادة التفكير في وسائل حماية البعثات الدبلوماسية في الخارج · وتحت عنوان دبلوماسيو اسطنبول تعرضوا للخطر نتيجة قصور الإجراءات الأمنية، قام كيك سينجبوتا في الأندبندنت برصد المأزق الذي تمر به الحكومة البريطانية جراء مقتل دبلوماسييها في تفجيرات اسطنبول الأخيرة· فثمة تساؤلات مؤداها: لماذا يعمل الدبلوماسيون البريطانيون المقيمون في اسطنبول داخل مكاتب مؤقتة معرضة للهجمات وذلك على رغم وجود تحذيرات مسبقة بوجود تهديدات إرهابية وشيكة؟ التقرير خلص إلى استنتاج مفاده أن هجمات الخميس الماضي التي وضعت بريطانيا على خط المواجهة مع تنظيم القاعدة وحلفائه تجعل البريطانيين يفكرون في القيام بمراجعة شاملة للإجراءات الأمنية اللازمة لحماية البعثات البريطانية الموجودة في الخارج· وتحت عنوان كلير شورت تلقي باللوم على بلير وبوش كتب أندرو جريس تقريراً في الأندبندنت عرض خلاله وجهة نظر وزيرة التعاون الدولي السابقة التي أدلت بها خلال إحدى المقابلات التليفزيونية والتي تتلخص في أن تفجيرات اسطنبول وقعت نتيجة أخطاء ارتكبها بلير وبوش، في إشارة واضحة إلى أن بريطانيا تدفع ثمن مشاركتها في الحرب على العراق· شورت التي وصفت رئيس الوزراء البريطاني بالضحالة قالت إن التفجيرات تأتي جزءاً من مأساة توقعها كثيرون قبل الحرب على العراق، وذلك عندما أُطلقت تحذيرات من عواقب وخيمة في حال أساء العالم التعامل مع المسألة العراقية· وهو ما جعل المتحدث الرسمي باسم رئيس الوزراء البريطاني يقول إن بريطانيا تعرضت لخسائر جمة منذ 11 سبتمبر ما يعني أن البلاد كانت معرضة بالفعل لهجمات إرهابية يشنها تنظيم القاعدة قبل الحرب على العراق وأفغانستان·


عربات الموت


تنظيم القاعدة يتعهد بأن عربات الموت لن تتوقف، هكذا عنونت الديلي ميرور أحد تقاريرها لتربط بين تفجيرات اسطنبول وتحذيرات أطلقها التنظيم بعد يوم واحد من الهجمات تفيد بأن إيطاليا وبريطانيا واليابان واستراليا ستكون أهدافا محتملة لهجمات إرهابية· وحسب الصحيفة بدأت المخاوف تتزايد عندما تلقت المدرسة البريطانية الدولية في اسطنبول رسالة عبر الفاكس عنوانها المزيد في الطريق· ومن بين فقراتها: إذا لم يستوعبوا، فإن عربات الموت ستجعلهم يفهمون، فهذه العربات لن تتوقف حتى تذعن واشنطن لشروط المجاهدين· وأيضا أيها الرئيس بوش لقد دخلت حرباً مع أناس يحبون الموت بقدر حبك للحياة، فلتجهز نفسك لما هو قادم· كما تقول الرسالة إنه تم استهداف القنصل البريطاني في اسطنبول روجر شورت لأنه العقل المدبر لسياسة لندن ف