تحت عنوان "انسحبوا من غزة... فماذا بعد؟" نشرت صفحات "وجهات نظر" الصادرة يوم الأحد 11 سبتمبر الجاري, عموداً للكاتب جيفري كمب, حلل فيه ما أسفرت عنه خطة الانسحاب الإسرائيلي الأخير من قطاع غزة, وهو الانسحاب الذي تم من طرف واحد كما نعلم, دون الاتفاق عليه مسبقاً من قبل طرفي النزاع الإسرائيلي الفلسطيني. الكاتب في طرحه الملح لسؤال: وماذا بعد غزة؟ يعطي هذا السؤال حرارته وإلحاحه, هو تعلق أنظار العالم وأمانيه, بأمل أن تكون خطة الانسحاب هذه, مجرد بداية ومقدمة لابد منها, لمزيد من الانسحابات الإسرائيلية, والتفكيك للمستوطنات اليهودية الواقعة في نطاق الأراضي المسلوبة من الفلسطينيين, على أمل أن يسفر ذلك في نهاية الأمر, عن تمهيد التربة والمناخ السياسي, للمضي باتجاه تسوية سلمية شاملة للنزاع بين الطرفين.
لكن وبالنظر إلى الحقائق الماثلة على الأرض, فإن أملاً كهذا لا مبرر له كما أشار الكاتب من طرف خفي, لكون خطة الانسحاب أحادي الجانب هذه, تظهر بريق حسن النوايا خارجياً, بينما تضمر خبثاًَ وسوءاً في حقيقة الأمر. فإذا ما استبعدنا البريق جانباً, فبالكاد يستطيع أحد أياً كان, أن ينعت رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون, بأنه رجل سلام, أو أنه ساع فعلياً وجدياً لتصفية المستوطنات اليهودية, وهو الذي أمضى العمر كله في بنائها وتوسيعها, بقوة السلاح! والفكرة التي لا تخفى على أحد, أن التضحية بأراضي القطاع, تستبطن وراءها نوايا عدوانية توسعية أخرى, تتمثل في التهويد الكامل للقدس الشرقية, والعض على المستوطنات اليهودية الأكبر مساحة وحجماً وثقلاً اقتصادياً وسكانياً في أراضي الضفة الغربية وغيرها. ومن هنا يتضح أن طريق السلام, لم يكن يختفي في نقطة ما, وراء هذا الانسحاب الخادع المراوغ من قطاع غزة. وما الانسحاب سوى مناورة شارونية أخرى, قصد بها التسويف وشراء المزيد من الوقت, والدعم الأميركي لسياسة الاستيطان اليهودي.
أحمد مهدي- الشارقة