وكأن العراق لا يكفيه ما يكابده يوميا من أزمات وفواجع ومجازر إرهابية ودماء تراق في كل مكان، حتى يبتلى بجريمة جديدة بشعة من جرائم الارهاب المقيت، الذي يأبى إلا أن يفاقم معاناة الشعب العراقي، ويزيد من العراقيل التي تعترض خطواته على طريق إرساء أمنه واستقراره وإعادة بناء بلاده على أسس ديمقراطية قوية وراسخة·
في السابق كانت جرائم الارهابيين في العراق ترتكب باستخدام المتفجرات والأسلحة بمختلف أنواعها، أما هذه المرة فقد ارتكبت ''مذبحة جسر الائمة'' بسلاح يبدو بسيطا للغاية وغير مكلف، ألا وهو سلاح الشائعات· وقد انكشف دور الارهابيين في هذه الجريمة المروعة من خلال تصريحات كل من وزيري الداخلية والصحة العراقيين، وحسب تلك التصريحات فقد كان ''إرهابي'' وراء نشر شائعة تقول ان مهاجما انتحاريا سيفجر نفسه وسط حشود العراقيين اثناء عبورهم ''جسر الائمة''، مما أثار الهلع بينهم، ودفعهم الى محاولة الفرار من الموت في عملية ارهابية، فكان ما كان من تدافع أسفر عن مقتل المئات وإصابة العشرات بجراح نتيجة انهيار الجسر!·
وحتى يكون للشائعة تأثيرها المدمر، سبقها قصف بقذائف الهاون قرب ضريح الامام موسى الكاظم في بغداد حيث كانت الجموع تحتشد·
إن ما حدث وفق هذا السيناريو الذي كشفه المسؤولون العراقيون جريمة إرهابية نكراء تستوجب كل الادانة والاستنكار، خاصة وأن كل الضحايا هم من المدنيين الابرياء، وأن مرتكبيها يستهدفون من ورائها إحداث فتنة طائفية تأكل بنيرانها الاخضر واليابس، وتدمر أي فرص أمام الشعب العراقي لتخطي المصاعب الراهنة، وبناء نظام سياسي جديد وحياة أفضل ومستقبل مشرق لأبنائه على اختلاف أطيافه وطوائفه·
لكن هذا الشعب الذي يتمتع بإرادة حديدية قادر على مواجهة وتجاوز المحن بالتزام الحذر واليقظة والحرص على الوحدة الوطنية، ولقد أثبت طيلة تاريخه قدرته على إلحاق الهزيمة بدعاة الباطل ودحر مخططاتهم الهدامة·
ونحن بدورنا على ثقة بأن ''كارثة جسر الائمة'' لن تزيد الشعب العراقي إلا إصرارا على مواصلة مسيرة الديمقراطية واعادة البناء، ولن تمنع طوائفه كافة من الإسراع الى تقديم كل أنواع المساعدة لاهالي الضحايا والتخفيف عنهم ومشاركتهم أحزانهم، وضرب المثل على التكافل والتضامن في مواجهة الارهاب·