في مقاله المعنون بـ"عندما يصبح الاحتلال تحريراً"، المنشور يوم أمس الأربعاء في "وجهات نظر" أشبعنا الدكتور برهان غليون بتحليلاته وتفسيراته للدوافع الأميركية لغزو العراق، وكأنه توصل إلى اكتشاف جديد. لكن ما لفت انتباهي في هذا المقال أن الكاتب حمل العراقيين جانباً من الأزمة التي يعيشها العراق اليوم، متناسياً أن العراقيين واقعون أصلاً تحت الاحتلال ويتعرضون صباح مساء لعمليات إرهابية. الوضع العراقي الراهن لا يحتمل التنظير، ولا يحتمل الغوص في مقدمات واستنتاجات تعود عليها الأكاديميون في قاعات الدرس، بل إن واقع العراق تحكمه الآن متغيرات واقعية على الأرض، وهي متغيرات تضع العراقيين في موقف ردة الفعل، لا سيما وأنهم يواجهون قوة احتلال ومطامع إقليمية ودولية يصعب على العراقيين وهم في هذه الحالة مواجهتها أو حتى احتواؤها.
المشهد العراقي الغائم والمرتبك يستعصي على التحليل، لأن متابعة التطورات العراقية عبر وسائل الاعلام بمختلف صنوفها لا تعطي صورة واضحة عما يجري في هذا البلد. وكنت أتوقع من الدكتور غليون أن يبحث مع العراقيين عن وسيلة تنتشلهم من مأزقهم، خاصة وأن اختلاف الرؤى في عراق اليوم لا يتعدى كونه سيناريو منطقياً في بلد متعدد الأعراق والملل والنحل.
نصيحة الدكتور غليون للعراقيين بأن يتوصلوا إلى أجندة مشتركة جاءت متأخرة، فها هو الدستور العراقي الجديد أصبح مصدر وسبب خلاف بين العراقيين. كل هذا إنما يؤكد على أن وطأة الاحتلال والانفلات الأمني يمنعان العراقيين من التفكير في أجندات مشتركة، فالأمن أولاً قبل إجراء الحوار وصياغة الأهداف المشتركة.
سعيد العياشي- الدار البيضاء