الدستور العراقي الجديد يهيمن على الساحة العراقية لأهميته في بلد غُيب عنه القانون منذ عقود طويلة، واستبدل بقوانين الإقصاء والإبعاد والنفي والظلم, وإن تباينت المستويات بين مرحلة وأخرى. اليوم تحتاج مسودة الدستور إلى التصديق عليها من العراقيين أنفسهم، دون أية مزايدات خارجية أخرى، حيث سيكون صندوق الاستفتاء هو الحَكَم. ولأني واحد من هذا الشعب، فإنني أريد أن أقول رأيي بصوت مسموع دون خوف أو مداهنة وهذه والله رحمة كبيرة لا يعرفها إلا من اكتوى بنار النظام المخلوع!
لذلك أيها التاريخ سجل عندك أنني مع الفيدرالية بشرط أن تُصان بقوانين تحفظ وحدة العراق. وأنا أعترض على ألا يتم تثبيت عروبة العراق العربي بشكل واضح غير قابل للبس، مع الحفاظ التام على حقوق القوميات الأخرى. وأنا أعترض على فتح الأقاليم مكاتب مستقلة لها في السفارات العراقية بالخارج، فهذا ظلم كبير لوحدة العراق!
كما أنني أعترض على أن يكون دستور الإقليم فوق دستور العراق في حالة التقاطع، كما ورد في مسودة الدستور، لأن في هذا تقويضاً صارخاً لمكانة الدستور العراقي الجديد. إنني أعترض وبشكل كبير على أن تتم ترجمة رفض مسودة الدستور من البعض إلى أعمال إجرامية إرهابية تستبيح دماء العراقيين. وأعترض وبصوت واضح على التظاهرات التي خرجت في تكريت والرمادي وبعض من مناطق ديالى وهي ترفع صور المجرم صدام وتهتف بحياته ضد الدستور، ففي هذا مس وتجريح كبير لعوائل المعدَمين والمفقودين في العراق والذين يصل عددهم إلى الملايين!
وسجل عندك أيها التاريخ أني أعترض على عودة "البعث" إلى العراق بأي شكل لأن المشكلة تكمن ليس في أزلام النظام فحسب بل في الفكر الدموي والإقصاء والاحتلال الذي يمثله هذا الحزب. وسجل عندك لأول مرة في حياتي يطلب مني رأي في دستور بلدي من خلال التصويت! وأشعر أنني مواطن عراقي فعلاً... أرجوك أيها التاريخ سجل كل هذا عندك.
محمد الوادي- كاتب عراقي- كوبنهاجن