في إقليم دار فور السوداني، توجد هناك منذ نحو عام قوات أفريقية للمراقبة وحفظ السلام، وقد جاءت وفق قرار أممي أفريقي مشترك. لكن لماذا قوات أفريقية في دارفور وليست عربية؟
يعود ذلك في تقديري إلى سبب أساسي هو الفرق في "التقدم" المؤسسي وسيادة روح الجماعة وفي درجة الأخذ بنظام متوازن في تقسيم العمل وتحمل المسؤولية. فدول أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، على ما تعانيه من تخلف اقتصادي وفقر وكوارث واضطرابات ونزاعات حدودية دائمة، لكنها مع ذلك تعرف كيف تتوصل إلى قرار جماعي وتنفذه بالتزام واحترام، سواء تعلق الأمر مثلا بمقاطعة نظام "الأبارتايد" سابقا في جنوب أفريقيا حتى آخر يوم في حياته، أو بمحاصرة حكومة البيض في روديسيا سابقاً (زيمبابوي)، أو بكسر الحظر على ليبيا، أو حتى بالوفاء بالتزاماتها فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية!
وحين تفجرت أزمة دارفور قبل عامين من الآن، كان في القارة السمراء زعماء أظهروا أنهم أهل للمسؤولية، مثل الرئيس النيجيري والكيني والجنوب أفريقي والسنغالي، فتحركوا بهمة وروح مخلصة لمحاصرة التوتر الناشئ، لكن التدخلات الأجنبية، وربما أيضا تصلب أطراف النزاع، كانت تتجاوز في تأثيراتها السلبية مساعي الحل الأفريقي لإنهاء أزمة دارفور، بينما كان التفرج واللامبالاة سيدا الموقف على الجانب العربي إزاء فتنة تهدد كيان السودان.
ورغم أن الأميركيين والأوروبيين عارضوا في البداية فكرة نشر قوات أفريقية في الإقليم، فإن الاتحاد الإفريقي قرر إرسالها وأصبحت أمرا واقعا. وعلاوة على أنها نجحت في إنهاء المواجهات اليومية بين المتمردين وقوات الحكومة، ووفرت الأمن للنازحين، فإنها أصبحت بمثابة شاهد على ما يحدث، بعد أن ظلت المنظمات والدول الغربية تتحدث عن فظائع وتنسبها لقبائل عربية في الإقليم.
علي دحمان- الجزائر