من يجوب شوارع القاهرة هذه الأيام يغرق في الشعارات الانتخابية، وتستلبه حملات الانتخابات الرئاسية، التي تشهدها مصر لأول مرة. أجواء القاهرة تغيرت، الكل يتكلم، المعارضة والنظام، الصحف الحزبية تنشط، والإعلام يفسح ساحاته للجميع...إنها الديمقراطية، التي تفتح الباب للجميع وتحتوي جميع التيارات، شريطة اللجوء إلى الأدوات السلمية التي سمح بها القانون للتعبير عن الرأي.
أبلغ الأوصاف التي أطلقها أحد المحللين السياسيين المصرين على الحراك السياسي الحاصل الآن، هو أن الحياة السياسية بدأت تنتعش في مصر. إن الانتخابات الرئاسية تجربة يجب على جميع القوى السياسية المصرية الاستفادة منها والبناء عليها لتحقيق الإصلاح السياسي المنشود. والأهم من ذلك أن هذه الانتخابات المقرر إجراؤها في السابع من سبتمبر المقبل، ستكون تمريناً حقيقياً لكل القوى السياسية المصرية من خلاله تقيس حجم التأييد الشعبي الذي تتمتع به.
لا مكان بعد اليوم لقوى سياسية "ديكورية" لا تمتلك من النفوذ في الشارع سوى مقر حزبي وصحيفة وعدد محدود من الأعضاء، هذه القوى يجب أن تخاطب الشارع لا النخب، وأن تخاطب الجماهير لا وسائل الإعلام. الشارع المصري بدأ يدرك جيداً أن الفرصة باتت سانحة للتغيير والإصلاح والتعددية الحقيقية التي تصب في نهاية الأمر في مصلحة الشارع المصري.
قضايا المصريين البسطاء كثيرة ومتشعبة وتحتاج إلى جهود مخلصة من كافة القوى السياسية، لأن الديمقراطية اليوم ليست مجرد نافذة للآراء المعارضة، بل أداة لحل مشكلات المواطنين ووضع حد لمعاناتهم، والمشاركة في الانتخابات الرئاسية يجب أن تكون تمريناً لعامة المصريين على التعبير الحر عن آرائهم، كي يشاركوا في صنع مستقبلهم.
أحمد صفوت- القاهرة