الإجراء السريع الذي اتخذته سلطات سوق المال تجاه المخالفات التي شابت التعاملات أمس يستحق التقدير والدعم، ويدعو في الوقت نفسه إلى المطالبة بمزيد من الإجراءات التي تدعم الشفافية في أسواق الأسهم الوطنية، وإحكام الرقابة على التعاملات حتى لا يستغل بعض ضعاف النفوس الذين فتحت أمامهم الأبواب على مصاريعها للتعامل في الأسهم المحلية حداثة عهد السوق وامكانياتها الواعدة في التلاعب بحيل مستوردة وغريبة على اخلاقياتنا يروح ضحيتها في النهاية صغار المستثمرين، وبنفس الدرجة الشركات والمؤسسات الوطنية التي يتم تداول أسهمها في سوق المال· إن الشكل الغريب الذي جرت عليه المضاربة على أسهم بنك دبي الإسلامي أمس، وهو إحدى المؤسسات الوطنية العريقة التي اكتسبت مصداقية عبر سنوات طويلة، يدل على أن النجاح الذي حققته أسواق الأسهم الوطنية قد لفت الانتباه بقوة واستقطب الآلاف من المستثمرين، وكأي نشاط اقتصادي بل وانساني فقد يصح ان يتخللهم نفر من المحترفين الذين لا يقيمون للقواعد الأخلاقية اعتبارا، ويسعون لدفع السوق نحو اتجاهات تحقق مصالح سريعة وصغيرة مخترقين القواعد الفنية والمهنية، وهو ما قد يضر في النهاية بالمصالح الوطنية ومدخرات عشرات الآلاف من الشرفاء الذين يسعون بالطرق المشروعة لتحسين دخولهم، وفي نفس الوقت يساهمون في انعاش اقتصاد بلدهم وهذه هي الحكمة الأساسية البسيطة التي بنيت عليها كل اسواق المال، على اعتبار انها افضل وسيلة لتمويل الاستثمارات عرفها العالم·· للناس والشركات معا·
وإذا شئنا الصراحة فإن المضاربات ''المشبوهة'' التي تمت أمس وان كانت الأعنف من نوعها التي تشهدها اسواقنا المحلية الا انها لم تكن الأولى، وخلال الشهور الماضية حذر الخبراء والمحللون من أن ثمة مبالغات في اسعار بعض الأسهم تكشف عن ان وراءها مضاربة ومضاربين بل إن كثيرا من العقلاء في إدارات الشركات المحلية بادروا بنصح المتعاملين والسوق، وحذروا من الانجرار وراء الانفلات السعري لأسهم شركاتهم وهذا هو الأداء الاقتصادي القويم فضلا عن كونه سلوكا يعبر عن أخلاقيات مجتمعنا·
المطلوب الآن وبصورة ملحة العمل على استكمال الهياكل البنيوية التي تتحرك فيها السوق وسد الثغرات التي يمكن أن ينفذ من خلالها ضعاف النفوس من المضاربين إلى تعاملات الأسهم وهي في كل الأحوال ليست مهمة معقدة في ضوء الخبرة الطويلة التي تراكمت لدى من سبقونا في التعامل النشط في الأسهم والسندات خاصة وأن كل التقديرات تشير إلى ان أسواق الأسهم في الإمارات باتت على أعتاب العالمية بفضل معدلات النمو العالية والادارة الكفؤة التي تتمتع بها مختلف القطاعات الاقتصادية بالدولة·