تحت عنوان "هل يقود الدستور العراقي إلى حرب أهلية؟" نشرت "وجهات نظر" يوم أمس الأحد مقالاً لديفيد فيليبس، وبعد مطالعتي لهذا المقال، أود الإشارة إلى أنني أختلف مع الكاتب في نقاط عدة، منها، قوله إن العراق سيدخل في حرب أهلية في حال تم رفض الفيدرالية، لأن هذه الأخيرة ستكون عامل توحيد وليست عامل تجزئة. فهل يستطيع أي من العرب أن يعزل أي موظف في المناطق الكردية أو أن يعين موظفاً مهماً فيها؟ وكذلك الحال هل يمكن تعيين محافط شيعي في مدينة الرمادي أو الموصل أو صلاح الدين؟ وكذلك الحال في المحافظات الشيعية الجنوبية التسع. إن الدول التي مرت بنزاعات عرقية أو طائفية أو سياسية أو اقتصادية وجدت في النظام الفيدرالي حلاً يمنع تغليب عرق أو طائفة على أخرى. وهكذا رأينا الاتحاد السويسري الذي شهد نزاعات مريرة بين الكاثوليك والبروتستانت وجد الحل في الفيدرالية، وبلجيكا حيث اختلاف العرق واللغة بين من يتكلمون الفرنسية والذين يتكلمون الهولندية، وكان المنقذ من التجزئة واحتمال تقسيم بلجيكا بين فرنسا وهولندا هو الفيدرالية، وقسْ على ذلك عشرات التجارب والأمثلة الحالية، وفي العراق ستكون الفيدرالية هي الضمانة الوحيدة من العودة إلى الديكتاتورية. والظروف الداخلية والإقليمية لن تسمح للعراق بالتمزق، فحتى إيران هي آخر من يفكر ويشجع على الفيدرالية لأنها تتكون من قوميات عديدة تنتظر هذه اللحظة، ولن تسمح تركيا القوية وسوريا للأكراد بالانفصال، ولو حصل ذلك فسيدفع الأكراد ثمناً، لا يمكنهم تحمله، ولن يبتعد الشيعة عن بغداد وهم أكثرية فيها. والسُنة حتما لا يرحبون بالانفصال لأن منطقتهم تعتمد في حياتها على بترول الجنوب والشمال والحل الوحيد الذي سينقذ العراق يكمن في كلمة مختصرة هي إقناع سُنة العراق بأنه لا يمكن عودة العجلة إلى الوراء، وأنه لابد من أن يتساوى الجميع في الحقوق والواجبات، لأن في ذلك الخير الكثير لهم ولبقية مواطنيهم. أما إذا أصرت أميركا على تشكيل نظام يحمل الأهداف الأميركية والإسرائيلية فذلك سيدمر العراق وأميركا على السواء.
أمير جابر- هولندا