تجارب البشرية أثبتت أن الدساتير التي تكتفي بتدوين الأصول العامة، دون الدخول في التفاصيل، تكون أقرب إلى التطبيق والتنفيذ والاستمرار والتطوير والحيوية، من تلك التي تستغرق في التفاصيل، ولذلك كان الدستور الأميركي، من أطول الدساتير عمراً من الناحية التطبيقية، لأنه اكتفى بتدوين الأصول فقط، فجاءت نصوصه بست وعشرين مادة فقط، لأن العبرة ليست في النصوص، وإنما في فلسفتها، ومن ثم في الالتزام بها وتطبيقها.
إن لكل جيل من الأجيال المتعاقبة خصوصياته وحاجاته، التي يعبر عنها تحت قبة البرلمان من قبل النواب المنتخبين، الذين تتجلى مهمتهم ونجاحاتهم في تفسير النصوص الدستورية (الأصول العامة) وصياغتها كقوانين تلبي الحاجة الآنية لكل جيل، ولذلك فرَّق علماء القانون بين معنى الدستور ومعنى القانون.
وعلى الرغم من الصعوبات التي تعتري عملية صياغة مسودة الدستور العراقي، فإن المشرعين العراقيين (ممثلي الشعب العراقي) قد قاموا بدورهم، وبقي أن ينجز الشعب العراقي ما عليه من مهمة وطنية، فيقول رأيه واضحاً صريحاً في مسودة الدستور بعد الإطلاع عليها ومناقشتها ودراستها والتشاور بشأنها، خلال الشهرين القادمين، قبل أن يقف أمام صندوق الاستفتاء العام ليقول رأيه النهائي.
إن المشاركة في الاستفتاء، بغض النظر عن النتيجة، واجب عيني شرعي ووطني، يمليه علينا حب الدين والوطن والقيم والتضحيات والجهود التي بذلت والأجيال القادمة، التي نأمل أن نورثها ما يعينها على العيش في العراق بحرية وكرامة وسلام وأمن وأخوة وسؤدد.
نزار حيدر- واشنطن