أشرطة الرعب المتضمنة للموت وقتل الأبرياء على أيدي الفئات المجرمة، والتي تعرض على شاشات بعض القنوات الفضائية، والتي درجت على عرض مثل هذه الأشرطة بعد كل جريمة ترتكبها مثل هذه الجماعات المخبولة في أدمغتها، أصبحت ظاهرة مثيرة للجدل. وللأسف لا ندري كيف تحصل هذه الفضائيات على مثل هذه الأشرطة؟ وما هي العلاقة المباشرة التي تربط بين هذه القنوات ومنفذي الجرائم الإرهابية؟ هذه الفضائيات، وللأسف الشديد، قد تحولت إلى مرتع خصب لهذه الفئة الغوغائية من الناس لتصريف بضاعة فاسدة على الملأ والاستماع لهذه التفاهات المضللة. وأضحت هذه القنوات فعلاً منبراً متميزاً لمن لا منبر له، فوجد هؤلاء القوم ضالتهم المنشودة في أمثال هذه الفضائيات التي لا همّ لها سوى عرض وتقديم هذه الأشرطة المقززة للنفس البشرية المليئة بالقتل وسفك الدماء والرعب. فلولا كل هذا الزخم الإعلامي المتوالي والمتكرر الذي تحظى به هذه الفئات المنبوذة من العالم لما وصلت إلى هذا الحد الخطير الذي تمادت من خلاله في غيها وتمردها على المجتمع العالمي، وأخذت تعيث في الأرض فساداً.
هذه الفضائيات حولت مسارحها الإعلامية إلى فضاء رحب يعرض فيه هؤلاء القتلة آخر مجازرهم الإرهابية ضد الإنسانية، وأصبحت ساحة للتهليل والتكبير بعد كل ذبيحة بشرية تذبح على أيدي الإرهابيين، الذين لن يكون لهم أي وجود لو تركوا معزولين ومحاصرين وسط مخابئهم وكهوفهم ومغاراتهم المظلمة. ولولا ما تقدمه هذه الفضائيات من شرائط للجرائم التي ترتكبها هذه الشرذمة المنبوذة من البشر لما تجرأ الإرهابيون على ارتكاب مثل هذه الأعمال والأفعال المشينة بحق الأبرياء.
يفترض في بعض فضائياتنا العربية أن تكون أكثر حساً ووعياً ومسؤولية تجاه ما تتعرض له المجتمعات الآمنة والبشرية من سفك للدماء، وأكثر إدراكاً من ذي قبل لنوايا هذه الفئة الخطيرة من شياطين الإنس والتوقف عن بث أفلام الخوف والرعب القادمة من سراديب الظلام.
حمدان محمد - كلباء