يشهد العراق اليوم معارك وعمليات عسكرية بين بعض الأحزاب والقوى السياسية العراقية، التي فضلت لغة السلاح والعنف على لغة الحوار والتفاهم، حيث أن من يطلق رصاصة واحدة، يرد عليه الطرف الآخر بالأسلحة المتوسطة والثقيلة، وحتى لو أن ذلك سيؤدي إلى قتل وجرح العشرات من الأبرياء، وتدمير ممتلكاتهم الخاصة، أوممتلكات الدولة.
في أي عراق نحن اليوم؟ الكثير من الأحزاب والقوى السياسية تمتلك كل أنواع الأسلحة والجيوش الخاصة بها وبمسميات مختلفة، الكثير من الناس يملكون الأسلحة أيضا، العصابات الإجرامية والزمر الإرهابية تمتلك المستودعات والمخازن من الأسلحة الخفيفة والثقيلة. هكذا نرى العراق، غابة من الأسلحة، ولا سيطرة للحكومة العراقية على كل الذين يملكون السلاح، لأنهم أصبحوا جيوشاً وقوات، توازي الجيش العراقي وقواته، وتفرض سيطرتها العسكرية على هذه المنطقة أو تلك، وتهاجم وتعتدي على من تريد، وقتما تشاء.
ما حدث في مدينة النجف وامتد إلى المحافظات الأخرى قبل أيام يؤكد ذلك، حيث تم استخدام السلاح بكل أنواعه من قبل بعض أحزاب "الإسلام السياسي"، ولكن الخاسرالوحيد كما هو معروف، في مثل هذه العمليات المسلحة، هم الأبرياء من المواطنين العراقيين وليس غيرهم. أليس من واجب الحكومة العراقية الأول هو حماية المواطنين والحفاظ على أرواحهم وممتلكاتهم من خلال العمل بشكل جدي على تجريد كل هذه الجهات والأطراف التي تمتلك السلاح مهما كانت، لأن إمتلاكها للسلاح يعتبرخرقا للقوانين ولا يمكن السكوت عنه أبداً؟
انتشار السلاح بهذه الحالة المنفلتة، سيساعد حتماً، على انتعاش واستمرار الإرهاب والإرهابيين، ويعتبر صفحة من صفحات عدم الاستقرار والفوضى في البلد، لأن الكل يتحدث بلغة السلاح بدلا عن لغة الحوار، وهذا ما حصل ويحصل. متى تتوجه الحكومة العراقية لمكافحة ومحاربة تجارة السلاح ومستخدميه وتخلص الكثير من مقرات الأحزاب والمنظمات والبيوت والمدارس والجامعات والمعامل والحوانيت وحتى بعض أماكن العبادة من الأسلحة، ولا تسمح بذلك إلا بعد الحصول على رخصة رسمية لحمل السلاح للأحزاب والأشخاص? فهل تبادر الحكومة العراقية بذلك في الأيام القادمة؟
حمزة الشمخي- كاتب عراقي